الاستيطان الصهيوني سلاح الاحتلال للتغيير الديموغرافي

الانصار…

لم نتفاجأ بخطوة كيان الاحتلال الصهيوني بالتغيير الديموغرافي في فلسطين والذي دأبت عليه منذ عقود . فمشروع قرار القانون الصهيوني بضم مستوطنات عديدة ولا سيما مستوطنة ماسماه الاحتلال ب “معاليه أدوميم ” إلى مدينة القدس المحتلة، هي الخطوة الأهم والتي تهدف إلى سرقة المدينة المقدسة وسرقة حقوق الشعب الفلسطيني تمهيداُ لاستكمال المخطط الاسرائيلي وفرض حلول تقضي على أي أمل في تحقيق حل الدولتين.
الخطر الاسرائيلي الداهم ها هو يتجذر اليوم بعنجهية كبيرة تضرب بعرض الحائط قرارات الإدانة الأممية وإن كانت خجولة .
فكيان الاحتلال اليهودي يسعى من وراء سن قوانين عنصرية إلى توسيع السعار الاستيطاني الذي من شأنه قضم آلاف الهيكتارات من أراضي وأملاك الشعب الفلسطيني .وذلك في خطوة تهدف إلى إجهاض أي تسوية سياسية مستقبلية مع الفلسطينيين لا سيما أن المستوطنات ومن أهمها “أدوميم” لها خصوصية تتمثل على أنها تشكل ثلاثة أضعاف مثيلتها المحيطة بتل أبيب. ناهيك عن هدف كيان الاحتلال إلى تقوية الصلة بين ما سماه معاليه أدوميم ومدينة القدس المحتلة من حيث الأداء والتواصل الجغرافي.
والأهم أن الخطورة تكمن في محاولات بني صهيون سرقة هذه الأراضي في القدس و الهرع إلى بناء الجسور والأنفاق والمقرات الحيوية . وهذا ما سيرفع من منسوب أعداد المستوطنين إلى أضعاف مضاعفة , وبالتالي سيفشل أي عملية تسوية في إمكانية استعادة القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية , بالإضافة إلى مصادرة 10بالمائة من مساحة الضفة , وبهذه الخطوة فإن كيان الاحتلال يواصل قطع الطريق و التواصل بين الضفة ويحولها لكتلتين منفصلتين لا رابط جغرافيًّا بينهما مستقبلًا دون المرور في هذه المواقع التي سرقها الكيان الإسرائيلي الغاصب على مدار أعوام من أراض الفلسطينيين.
وبهذا ما على الفلسطينيين إلا التضامن والوقوف بعضهم إلى بعض كي يتمكنوا من الدفاع عن حقوقهم المشروعة عبر المقاومة لاستعادة ما اغتصبه الاحتلال المدعوم من الأميركي والغرب وأعراب الخليج . لأننا اليوم نحن أمام الطامعين والمعتدين في موقف تترتب عليه إحدى نتيجتين أساسيتين هما الحياة أو الموت.
مشروع الاحتلال الصهيوني الاستيطاني لن يتوقف ولا سيما بعدما سرق الأرض التي أشيدت عليها هذه المستوطنة المسماة “معاليه أدوميم” منذ عام 1975 واعتبرها أرضًا تابعة له، أو كما يتذرع بأنها أراض دولة تأتي ضمن مخطط وإطار الطوق الاستيطاني حول مدينة القدس، بهدف القضاء وإفشال إقامة دولة فلسطينية وذلك في خطوة تعد رداً على الواهمين والحالمين بتحقيق حلم الدولتين.
أنها معركتنا مع الصهيونية العالمية وحلفائها في العالم فهي ليست نزاعًا سياسيًا عابرًا؛ إنها صراع وجودي مصيري مستمرّ إلى أن تسحق إحدى القوتين الأخرى. إنّ الحركة الصهيونية ليست حركة استعمارية تقليدية تستهدف سيطرة عسكرية- سياسية بدافع اقتصادي على شعب معيّن وأرضه وموارده. إنها بالنسبة لنا حركة استيطانية توسّعية ترمي إلى اقتلاع شعبنا من أرضه لحلول المستوطنين الإسرائيليين محلّهم وتغيير هوية الوطن بالاستيطان وما الشعار الذي ترفعه دولة الاغتصاب على باب الكنيست “حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل” سوى تعبير عن خطتها ونهجها وعملها الدائم لتحقيق هذا الحلم.
لا شك أن التخطيط العنصري في الاستيطان وقضم الأراضي لن يتوقف قيد أنملة ولكنه يحظي اليوم بدعم أكبر في ظل موجات التطبيع المجاني وهرولة هؤلاء المطبعين الى الحضن الصهيو- أميركي ليقدم الوعود والعهود إلى كيان المحتل واعتبار الاستيطان ليس بالمشكلة .
لهذا يجب أن لا ينظر إلى هذه الإجراءات على أنها شأن إسرائيلي داخلي وحسب , بل يلزم تحريك المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، ووقف فرض مزيد من القوانين العنصرية التي تهدد العملية السلمية وحل الدولتين.

 

 

عائدة عم علي/إعلامية وكاتبة سياسية فلسطينية

الاستيطان الصهيوني سلاح الاحتلال للتغيير الديموغرافي
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.