محمد(ص) موحدنا وقدوتنا والحسين (ع) أمامنا

ورقة-وقلم

كتب / علاء كرم الله …
لا بد لنا أن نعترف بأن التكالب الدولي والأقليمي والعربي نجح الى حد كبيرفي هجمته اللاأنسانية الشرسة لتدمير العراق وتمزيق نسيجه الأجتماعي والمذهبي والقومي وأيصاله الى حالة الأفلاس ورميه على طريق التقسيم الذي يبدو أنه أصبح لا مفر منه!!.
ولم يكن لذلك التحالف الشيطاني أن ينجح لولا وجود طبقة سياسية فاسدة خدمتها ظروف الحظ والصدفة أن تقود البلاد وهي لا تعرف من السياسة وأدارة البلاد ألا سرقة المال العام وزرع الفرقة والفتنة بين طوائف المجتمع وملله ونحلله،( وصفهم الكاتب الصحفي المعروف محمد حسنين هيكل بأنهم مجموعة من اللصوص أستولوا على بنك)!! وقد غاب صوت العقل والحكمة والتهدأة أمام أصواتهم وتصريحاتهم الصفراء المسمومة التي لا تريد الخير لهذا البلد.
وكان محور هجوم هذا التكالب الدولي والأقليمي والعربي هو تحريك الورقة الطائفية والتي راح ضحية تحريك وأيقاض هذه الفتنة النائمة مئات الألاف من الضحايا الأبرياء.
وقد شكل أعدام الرئيس السابق (صدام حسين) بسبب قضية أعدامه للذين أرادوا أغتياله في منطقة (الدجيل/ سامراء) وهم من الشيعة أبان فترة الثمانينات من القرن الماضي، ضربة البداية لدحرجة كرة اللهب والموت الطائفية
فقد فهم أهل (السنة) تحديدا والعالم أجمع بأن أعدام (صدام) كان طائفيا وليس لكونه دكتاتور!!، وقد علق حينها المفكر (حسن العلوي) على أعدام (صدام) على قضية الدجيل فقط بالقول: لقد أعدموا صدام السني ولم يعدموا صدام الدكتاتور!!؟
ولو كان (صدام) قد أعدم على قضية أعدامه بطريقة بشعة للدكتور (راجي عباس التكريتي)، حيث تم رميه لكلاب جائعة لم تبق منه شيئا!، أو لو كان صدام قد أعدم بسبب أعدامه للعقيد الركن الطيار(محمد مظلوم الدليمي) والتمثيل بجثته حيث تم تثقيب جسمه (بالدريل)!، أو لأعدامه للفريق الركن (وليد محمود سيرت) وهو من أهالي الموصل، لربما كان العراق بحال آخر غير هذا الحال! وكنا بالأكيد أحبطنا مؤامرة تمزيقه طائفيا؟.
وهكذا نجح المشروع التآمري الطائفي لتدمير العراق وتمزيقه بسبب هكذا سياسات غير واعية ومدركة مع وجود غالبية متخلفة من الجهلة والأميين والعشائريين، ليزيدوا من حجم كرة اللهب الطائفية التي أكلت الأخضر واليابس ولا زالت، وما الأحداث الطائفية الأخيرة التي وقعت في مدينة (المقدادية/ في محافظة ديالى) ألا دليل من دلائل كثيرة على ذلك.
ومع الأسف الشديد أن مثل هذه الأجواء الطائفية التي خيمت على العراق منذ عام 2003 ولحد الآن والتي يتم تغذيتها دوليا وأقليميا وعربيا ومن سياسي الداخل و بشتى الوسائل والطرق والذي لعب الأعلام دور كبير فيها
والتي رقص على طبولها السياسيين الفاسدين وأصحاب النفوس المريضة من كلا الطائفتين أوصلت لدى عقول الكثيرين وأعطت صورة بأن النبي العظيم (محمد) صلى الله عليه وعلى صحبه أجمعين هو (للسنة)!!، وأن سبطه بن بنته فاطمة الزهراء(ع) الأمام (الحسين) عليه أفضل السلام هو (للشيعة)!!.
فأي غباء هذا وأي كارثة هذه؟!، والمصيبة الأكبر! أن العاصمة البائسة بغداد أنقسمت مناطقها تبعا لذلك!! فمثلا في ذكرى أستشهاد الأمام الحسين (ع) تنحصر المشاركة وأقامة سرادق العزاء ورفع الصور والأعلام في المناطق الشيعية حصرا!
وفي ذكرى ولادة الرسول العظيم (محمد) عليه أفضل السلام تقام الأحتفالات وتعلق الزينة والنشرات حصرا في مناطق بغداد (السنية)!!، وأن كانت هناك بعض المشاركات من مناطق بغداد (الشيعية) فكأنها تأتي من باب الأستحياء لا أكثر!؟.
وكيف لا يفهم ذلك؟ ورئيس الحكومة(العبادي) يلبس الدشداشة السوداء ويذهب الى كربلاء ليشارك الزوار في أربعينية أستشهاد الأمام (الحسين) عليه أفضل السلام، ولكنه لم يكلف نفسه للذهاب الى منطقة الأعظمية للمشاركة في أحتفالية ولادة العظيم (محمد) صلى الله عليه وعلى آله و صحبه أجمعين، ويزور مرقد أبي حنيفة النعمان (رض)؟!، ليهدأ النفوس ويبث الطمأنينة وليرد بذلك كيد الكائدين والمتصيدين بالماء العكر.ولا أرى في ذهابه لجمهورية الصين التي تزامنت مع ذكرى ولادة العظيم محمد (ص) مبررا وعذرا بذلك؟!.

ومع الأسف لم يستثمر (العبادي) بشكل عقلاني ومنطقي وذكي هتافات أهالي الأعظمية له عندما زارهم قبل سنه وهم يحييونه (هله بيك هله وبجيتك هله)! التي لم يقولوها قبل ذلك ألا للرئيس السابق (صدام)!!، ليرد بتلك الهتافات من يريدون الكيد بالعراق وتفرقته وتمزيقه طائفيا.
أقول ما دامت الأمور تسير بهذه الصورة! وللحد ولو بعض الشيء من غلواء الأجواء الطائفية التي تخيم على أوضاعنا السياسية والأجتماعية وحتى في أوضاعنا بجبهة القتال ضد مجرمي داعش! حيث لا زالت هناك أصوات وتصريحات من بعض السياسيين السنة تطالب (بمنع مشاركة مقاتلي ومتطوعي الحشد الشعبي)! في تطهير المناطق المحتلة من قبل داعش في قواطع عمليات بيجي والشرقاط والأنبار والأهم منعهم نهائيا من عمليات تحرير الموصل المرتقبة!؟.
أقول أتمنى أن تشارك مناطق بغداد المحسوبة على أنها مناطق (سنية)!! برفع وتعليق الصور والرايات الحسنية في المناسبات والطقوس الدينية الشيعية تحديدا!، وأيضا تكون مشاركة مناطق بغداد المحسوبة والمؤشرة على انها شيعية! فعالة وكبيرة في مناسبة ولادة أو وفاة العظيم محمد عليه أفضل السلام.كل ذلك لغلق الأبواب أمام كل من يريد أثارة الفتن، وأصلاح ما يمكن أصلاحه من نسيجنا المذهبي والأجتماعي الذي مزفته الفتنة الطائفية ولا زالت محاولاتها مستمرة.
أقول على كلا الأطراف المذهبية أن تفهم وتعي بأدراك عالي بأن الأمام الحسين عليه السلام هو سبط الرسول وريحانته وسيد شهداء وشباب أهل الجنة، وأن ثورته كانت لأحقاق الحق وأقامة العدل ولأصلاح الأعوجاج الذي ظهر على دين جده محمد (ص)، فالأمام الحسين ع هو من صلب الرسول العظيم محمد عليهم أفضل السلام، فعلى أي شيء تختلفون أيها الجهلة الأغبياء؟؟!
أخيرا نقول: رغم السموم التي لا زال ينشرها أصحاب النفوس المريضة الصفراء يبقى النبي العظيم محمد عليه أفضل السلام موحدنا وقدوتنا جميعا، ويبقى سبطه وريحانته وسيد شباب أهل الجنة الأمام الحسين عليه أفضل السلام أمامنا جميعا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.