زواق أمريكية و رسائل إيرانية

ورقة-وقلم

كتب / ماجد حاتمي …
رغم تاكيد قوات حرس الثورة الاسلامية على وجود خلل تقني وراء دخول الزورقين الحربيين الامريكيين للمياه الاقليمية الايرانية ، الا اننا نميل للاعتقاد الى أن هذا “الخلل” لم يكن بريئا ، فهناك ارادة امريكية وراءه ، هدفها استكشاف معالم السياسة الايرانية ما بعد الاتفاق النووي ، الا ان هذه الارادة قابلتها ارادة ايرانية اقوى واصلب ، حيث حملت الزورقين والمارينز العشرة ، رسائل لامريكا وحلفائها في المنطقة ، في غاية الوضوح.
اولى هذه الرسائل هي تلك التي تم توجيهها الى امريكا ، ومفادها الا تلعب بالنار ، فإيران تمتلك من القوة ما يجعلها تحتجز زوارق حربية متطورة لدولة تدعي انها اكبر قوة عسكرية في العالم ، وفي منطقة ملغومة بالقطع البحرية الامريكية، دون ان يرتد لها طرف.
جانب من هذه الرسالة قرأها وزير خارجية امريكا جون كري ، عندما علق على اطلاق ايران سراح المارينز والزورقين بالقول : “بوسعنا جميعا أن نتخيل ما كان ليحدث في موقف مماثل قبل ثلاث أو أربع سنوات.. قدرتنا على حل مثل هذا النوع من الأمور بطريقة سلمية وفعالة تمثل شهادة على الدور المحوري الذي تلعبه الدبلوماسية في الحفاظ على أمن بلدنا وسلامته وقوته” ، وهذا القول هو اعتراف امريكي صريح بان من الحكمة التعامل مع ايران باحترام ، وان من الغباء مخاطبتها بلغة القوة.
الى هذه النقطة اشار وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف عندما كتب في صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تعليقا على الحادث يقول “اشعر بالارتياح لان الحوار والاحترام وليس التهديدات والتهور، قد حلا قضية المارينز ، فلناخذ الدرس من هذا المثال الاخير” ، وهو تأكيد على ان اللغة الوحيدة التي تليق بالايرانيين هي لغة الاحترام.
ثاني هذه الرسائل كانت موجهة الى حلفاء امريكا في المنطقة وخاصة في الخليج الفارسي ، ومفادها ؛ ان عليهم ان يعيدوا النظر في سياستهم ومواقفهم ازاء ايران ، وان يكونوا اكثر تعقلا وحكمة ، فالقوة الايرانية التي تردع العربدة الامريكية في المنطقة ، بامكانها وبكل سهولة لجمهم.
على حلفاء امريكا في المنطقة والخليج الفارسي ان يتعظوا بحادث الزورقين الحربيين الامريكيين ، وان يدركوا الاسباب التي دعت وزير الخارجية الامريكي ، الى ان يتصل عدة مرات بوزير الخارجية الايراني ، ليطلب منه وباحترام تسوية القضية ، متذرعا ان المارينز ظلوا طريقهم بسبب خلل تقني ، ولم يكونوا يعرفون انهم في المياه الاقليمية الايرانية ، شاكرا ايران على تفهمها لما جرى، فهذا الاحترام لم يأت بسبب ادب واخلاق جون كري ، بل بسبب قوة الردع التي تمتلكها ايران ، والتي قلصت هامش العربدة الامريكية حتى في الحادث الاخير ، عندما حاولت طائرة مقاتلة امريكية القيام باستعراض استفزازي وانتهاك اجواء جزيرة “فارسي” الايرانية التي اقتيد اليها المارينز ، ما دفع قوات حرس الثورة الاسلامية ، للاتصال بقائد الطائرة وتحذيرة من العواقب الوخيمة لاي اجراء استفزازي يقدم عليه ، فكان هذا التحذير كافيا لردع الطيار الامريكي الذي عاد بطائرته من حيث اتى.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.