جنيف-3 بين الانتصار في المعارك وهزيمة التآمر

1374096_591819174199256_60764612_n-620x330
كتب/ محمود كامل الكومى
على مائدة المفاوضات لاتستطيع أن تطلب أكثر مما تطوله مدافعك – وسُئل تشرشل (رئيس الوزراء البريطانى الأسبق والأشهر) فقال: اِذا مات الروس يموت السلام، واذا مات حكام العُربان تموت الخيانة.
على الأرض بدت سوريا وجيشها العربي عصية على الهزيمة، ومُقَاومة عنيدة للمؤامرة الكونية عليها، وسقط سيناريو الشرق الأوسط الجديد المُعَد لتقوده “اسرائيل”، وخلال خمس سنوات بدى الجيش العربي السوري يتمرس على القتال بكل فنونه من كر وفر لمواجهة قوى أرهابية من كل بقاع الدنيا، مولها البترودولار الخليجي في قطر والسعودية وفُتِحت لها قواعد التدريب والمرور في تركيا، وأكتست بالدعم العسكري واللوجستي والطبي من “اسرائيل” وأمريكا وبريطانيا وفرنسا، ومع نهاية السنوات الخمس كان لابد لروسيا أن تحسم خيارها وتنحاز الى مصالحها المرتبطة بسوريا كحليف أستراتيجي ومحور ارتكاز للأسطول الروسي في البحر المتوسط، ولتنهي على ارهاب الجماعات المسلحة التى اتت الى سوريا من الشيشان وباقي دول الأتحاد السوفيتي القديم، والتى يخشى من تمرسها وعودتها الى دولها لتهدد بإرهابها الكيان الروسي.
وعت روسيا درس ليبيا جيدا، والسياسة الروسية – ومن قبلها سياسة الاتحاد السوفيتي- مع العرب تعتمد على الاحترام والانجياز الى العرب للخروج من تبعية حكامهم للغرب الأستعماري والأمريكي الأمبريالي، وكانت مصر “جمال عبد الناصر” وقد وجدت فى علاقتها مع الأتحاد السوفيتي ظهيرا في حربها ضد “أسرائيل” والحصار الغربي الأمريكي عليها أقتصاديا وعسكريا، الى أن خان السادات وقدم للأمريكان على طبق من ذهب تكنولوجيا السلاح الروسي لتجهض فاعليته – وبدت سوريا في وفاق تام بعد حرب أكتوبر الى الآن مع روسيا وشُرِعَت أتفاقيات تحالف ودفاع مشترك بينهما بموجبها مؤخراً غطت سماء سوريا مظلة جوية من سلاح الجو الروسي لاستئصال بؤر الأرهاب وبالتعاون مع الطيران السوري تقدمت قوات الجيش العربي السوري على الأرض تنظفها من دنس داعش والنصرة والجيش الحر وجيش الاسلام وجند الشام وما الى غير ذلك من مسميات إرهابية تشين الاسلام وتقتل على الهوية وتذبح مع التكبير والتهليل.
والآن يحقق الجيش العربي السوري، أروع الانتصارات وتُباد قوافل التمويل الآتية عبر الحدود التركية وينكشف طيران التحالف الأمريكي وتبطل حجته في محاربة داعش حين يضبط متلبسا بإمداد الدواعش بالمؤن والذخائر والمساعدات، ويُقتل قواد الجماعات الأرهابية على الأرض السورية وتصير قوى الأرهاب بلا رأس، فتهرب فلولها عبر الأراضي التركية، وتنبسط الأرض أمام جيش سوريا البطل معلنا عن نصر قريب مؤزر أن شاء الله.

وعلى الجانب الآخر.. أُسقطت الأنظمة الأقليمية التي مولت الارهاب وخسرت رهانها بمغادرة الرئيس بشار الأسد البلاد.. ففي السعودية سقط بندر بن سلطان رئيس المخابرات السعودية وسعود الفيصل وزير الحارجية وكلاهما تباهی بتمويل قوى الارهاب التي عاثت فسادا فى سوريا وجلسا في الرياض في أنتظار هروب الأسد أو اعلان مقتله، وفي قطر قصمت معركة القصير ظهر البغل القطري حمد بن خليفة ووزير خارجيته حمد بن جاسم وغادرا الحكم والسياسة الى أقذر صندوق نفاية، وفي تركيا جن جنون أردوغان وخسر الأنتخابات لولا تدخل مخابرات الناتو والتزوير فعاد والأمل يحدو الشعب التركي والكردي فى تطهير تركيا من نفايته، وبقي الأسد يحمي عرين العرش السوري.
وسط هذه الأجواء مابين نصر الجيش السوري وهزيمة كل القوى الأقليمية والدولية المتآمرة على سوريا ممثلين فى الجماعات الأرهابيه التى أوجدوها على الأرض السورية لتحقيق أهدافهم الأمبريالية – أنعقدت جنيف (3) بسويسرا فيما بين وفد الحكومة السورية، والمعارضة “المسماة بالمعارضة السورية” والتي أتخذت لها آباء غير شرعيين من عواصم عده فى الرياض والدوحه وأنقره وباريس وواشنطن ولندن وغيرهم فولدت سفاحاً.
شد الوفد الرسمي والشرعي السوري الرحال الى جنيف يحدوه الأمل في الحفاظ على كل نقطة دم تراق من الشعب مستقبلا مكللا بانتصارات فرضت واقعها على الأرض السورية وطالت مدافعه كل حدود الوطن الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية، وبدت مائدة المفاوضات في جنيف تستجيب لهذا الواقع وتنحني لانتصارات الجيش السوري ولو تحقق ذلك لصارت المؤامرة الكونية في خبر كان لتُنهي أنظمة أقليمية في تركيا والسعودية وقطر وتعلن أَفول الأمبراطورية الأمريكية وانهيار استراتيجيتها التي ترمي الى تفتيت البلدان العربية وقيادة “اسرائيل” لشرق أوسط جديد – وشدت المعارضة السورية المولودة سفاحاً الرحال الى جنيف محملة بتصريحات “جون كيري” بأن الخارجية الأميركية تخشى أن تسهم انتصارات الجيش السوري في أفشال المفاوضات، في محاولة لتصدير تبعة انهيار المفاوضات على الجانب الرسمي السوري، وذهب ايضا محملا بالأرهاب ممثلا في محمد علوش قائد تنظيم جيش الاسلام الأرهابي مفروضاً من الرياض التي أصرت على دعوة تجمعات أرهابية محملة بأجندة سعودية تطلب الأمتثال لما تريد اولا قبل الجلوس للتفاوض بتشجيع تركى، وكان لابد للمفاوضات أن تنهار طالما جانب يطلب السلام ممثلا فى سوريا وروسيا، وجانب يستأسد بالأرهاب لتدمير كل الأرض السورية وتفتيتها ممثلا في تركيا والسعودية وأمريكا وكان طبيعي أن تنهار جنيف 3.
في صراع الحق والباطل لاسلام ولامفاوضات مع الشيطان (الارهاب)، ولعل الدرس مستفاد من أتفاقات الاستسلام التي وقعت مع “اسرائيل” سواء من جانب مصر السادات او الاردن أو اتفاقيات اسلو مع السلطة الفلسطينية، كلها لم تؤد الى سلام وانما الى استسلام حيث يتواجد الشيطان (ممثلا في الصهيونية) فلا حل للقضية الفلسطينية انما زادت تعقيداً وزاد التأمر الصهيوني حتى خارج حدود فلسطين المحتلة على دول الطوق في مصر والأردن وسوريا ولبنان وقد وصل التأمر الصهيوني مع حكام الخليج (الفارسي) الى منتهاه، ولذلك فإن الحوار مع المعارضة المولودة سفاحا من شياطين اقليميين ودوليين لن تكون الا على حساب الحق والسلام وسوريا موحدة خالية من الأرهاب وهو ما أكدته وزارة الدفاع الروسيه أن التطورات على الحدود التركية السورية تدل على استعدادات تركيا للتدخل عسكريا فى سوريا، ومن قبل أعلن وزير خارجية السعودية (المُصَنع أمريكيا) استعداد مملكة الرمال للتدخل العسكرى في سوريا.
اِزاء ذلك الوضع فإنه لابد للحكومة السورية أن تطلق العنان لجيشها لتنظيف كامل التراب السوري من دنس العملاء والأرهاب، وأَلا تبالي بالمفاوضات اِلا لذر الرماد في العيون مع أدراكها لحقيقة الشياطين الذين لايبغون الخير لسوريا وانما يريدون لها التدمير وازالة عقبة سياستها المقاومة لخلق شرق اوسط جديد تقوده “اسرائيل” و تجر في ذيلها أردوغان وآل سعود، وعلى الشعب العربي فى كل مكان أن يخرج من المحيط الى الخليج (الفارسي) لمساندة الجيش العربي السوري، وأن ينظف كل ميادينه مماتسمى بالمعارضة السورية المولودة سفاحا، أن يفعل كل قواه الوطنية والقومية لارسال المساعدات الى الشعب السوري داخل الحدود وتقديم الدعم المادي والبشري للجيش العربي السوري – وأن يدرك حقيقة المقولة التى تقول أنه اذا مات الروس يموت السلام فلابد إذن من تعظيم الدور الروسي والشراكة معه للوقوف فى وجه الطغيان الأمريكى – وعليه أيضاً أن يدرك حقيقه مقولة “اِذا مات حكام العُربان تموت الخيانة” وقد قصد منها ممالك الدول العربية والخليجية، حيث ثبت خيانتهم لللأمة العربية حين تآمر آل سعود مع سايكس بيكو لتقسيم العالم العربي وحين تآمر الملك عبدالله الأول مع “اسرائيل” لاغتصاب فلسطين وكذاً الملك الحسن فتآمرهم اليوم على سوريا ومصر والعراق واليمن وليبيا ليس وليد صدفه وأنما له جذوره الثابته فى التاريخ، لذا لازما على شعبنا العربي أن يسقط هؤلاء العملاء لتموت الخيانة، وعلى الشعب العربي أن يستعيد ثقته في تاريخ رموزه الوطنية والقومية ممثلة في زعامة جمال عبد الناصر وكل الرموز التي ناضلت والتى مازالت تناضل من اجل وطن عربي واحد وشعب عربى واحد، وستنتصر سوريا بقوة جيشها وصمود شعبها وقيادتها الوطنية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.