الجمهورية الإسلامية واقع الرهان ومستقبل التحديات

1374096_591819174199256_60764612_n-620x330

كتب/علي اللبيب
لقد ذهبت رهاناتُ أعداءُ الثورة الإسلاميةِ أدراج الرياح في رهانها على أبتلاع الثورة لجسدها ، وهرم مبادئها ، ونفور أبنائها منها ، ثم إنقلابهم عليها ، وهذا ماأكدته الوقائعُ الأخيرة لجولة المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة بخصوص الملف النووي للجمهورية ، وإحتفاظها بالحق السلمي في إستخدام هذه الطاقة .
فجلوس أمريكا والدول الكبرى على طاولة التفاوض المباشرة مع إيران كان إعترافا رسميا يحمل أكثر من تفسير بين طياته .
يأتي في مقدمتها أعتراف أمريكا بشرعية الثورة ، ونظامها ، وكونها قوة دولية كندٍ في عملية التفاوض من جهة .
ومن جهة إخرى ، إنتهاء العقلية الأمريكية القديمة أو تغييرها ، أو تبدل قناعتها في التعامل مع الثورة بطريقة الثلاثين سنة السابقة من عمر الصراع الأمريكي مع الثورة ، الذي أكسب الثورة الشيء الكثير .
فيما كانت العقوبات الإقتصادية الجائرة للغرب تصنع تهديدا كبيرا أمام الدخل القومي ، وتضيقا على نمو الناتج القومي للجمهورية ، وضربا للقيمة النقدية للتومان ، من أجل إضعاف الحكومة وتحجيم مساحة نشاطها تجاه مواطنيها ؛ مما يولد موجة تذمر ، وإستهجان ، وعدم رضا ، وهذا بدوره يخلق فجوة في جدار التواصل بينهما .
لكن الجمهورية الإسلامية كانت واعية لمخاطر ، وحجم هذه التحديات ، وتصدت لها مبكرا ، بمشروع الإكتفاء الذاتي الذي تبنته كستراتيجية عمل منذ أكثر من عشرين سنة .
لقد إستطاعت التحديات أن تنجب جيلا من أبناء الثورة يؤمن بالصمود ، وإستثمار الواقع ؛ من أجل تغييره لصالحها .
فيما إستطاعت الرهانات وخصوصا الأخيرة منها ، أن تجدد ولادة ثقة الشعب بالثورة في خط بيانها السياسي في إدارة ملفات إستحقاقها الدولي .
ومما تقدم يمكننا القول بأن الثورة الإسلامية ليست حدثا مضى في التاريخ السياسي الحديث ، بل واقع يتكامل في بناءه كما يكتمل نمو الشجرة العظيمة التي تتفاعل مع تغير المناخ ، ودرجات الحرارة ، وفصول السنة بفاعلية نشطة .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.