روح الله الخميني .. عرفان صنع ثورة

مقال

بقلم/علي اللبيب
إن المتتبع لمسيرة مفجر الثورة الإسلامية في إيران السيد الخميني، يلاحظ اطمئنانا منقطع النظير في تحقيقه للنصر قبل مجيء حينه، وهذا يكشف بدوره عن تمتع السيد الخميني (قد) بملكة الإصرار على تغيير الواقع الذي تعيشه إيران؛ إنطلاقا من الإيمان الراسخ بأن النفس الإنسانية في جوهرها هي الطاقة المحركة للإنسان لتغيير واقعه.
لقد توج السيد الخميني (قد) – بفضل الله وحسن توفيقه – عرفان تهذيب النفس الذي حمل رايته طوال عقود من الزمن، إلى ثورة العرفان المجتمعي التي أطاحت بعرش الشاه.
فلقد خرج العرفان الشيعي في مسيرة السيد روح الله الخميني (قد) من شرنقة النفس، والعزلة، ووحشة الإستئناس بالناس، وغربة المجاهدات، والرياضات الروحية التي يعيشها السالك بعيدا عن واقع مجتمعه، بحكم ماتفرضها عليه ممارستها إلى ميدان الصراع، وواقع المجتمع، وحجم المحنة، وأزمة المسؤولية، وثقل التركة الفاسدة للحكم الظالم؛ ليولد العرفان من جديد في قلب السالك إلى الله من خلال تذوق طعم الإيمان، والشعور بنشوة لذة الطاعة لافي مقام النفس فحسب، بل في مقام الوجود الإجتماعي للعرفان كثقافة، ومسؤولية، وسلوك بين فئات المجتمع.
لذا كان حسن التوكل على الله يصنع الهمم العالية التي لاتدخر جهدا في مواجهة قسوة السلطة، وأجهزتها القمعية، وضرورة إزالتها عن الطريق؛ لأنها أذى يمنع تقدم المجتمع.
من هنا قرأ السيد الخميني أشعار الثورة في شفاه أبنائها، وشاهدة الدمعة في عيون نسائها، وسمع الوعد بالنصر من شفاه أطفالها، وأبصر بالمرض الذي فتك بالسلطة الظالمة من داخلها، المتمثلة بالفساد المحمي بالدكتاتورية.
لذا فقد شمر الموسوي عن ساعد جدّه، وأمتطى صهوة جواد مجده، وشحذ سيف همته، وأستنهض جنود عقله، وسخر تهذيب نفسه؛ للخروج بالناس من دائرة الإستضعاف إلى عرش التمكين الإلهي؛ لإقامة ثورة الصلاة على الفحشاء والمنكر، وقتل الفقر بإشباع الزكاة، فكانت الثورة الضوء الذي أحرق بيوت العنكبوت التي حاولت منع هبوب رياح الثورة على عشاقها.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.