أماني أردوغان المستحيلة

images (2)جمال كامل …

فشل اردوغان في تحقيق امانيه المستحيلة في سوريا وخاصة في شمال حلب هو السبب وراء كل هذه المواقف التركية المتهسترة والمجنونة، ويبدو ان حالة اليأس التي تعيشها القيادة التركية، قد تدفعها الى القيام باعمال ترتد سلبا على الشعب والجيش التركي

تركيا تحت قيادة اردوغان في حالة لا تحسد عليها بالمرة، فسياسة اردوغان وحزبه حزب التنمية والعدالة، جعلت هذا البلد يقترب من الانزلاق في اكثر من مستنقع، دون ان يتجرأ العقلاء في هذا الحزب، ان وجدوا، على الاعتراض على هذه السياسة الكارثية، ويحذروا اردوغان من مغبتها وتداعياتها على تركيا والشعب التركي.

غير “اسرائيل”، الذي اكد اردوغان ان العلاقات معها ستشهد تحسنا ملحوظا خلال الايام المقبلة، فان علاقات اردوغان تسير من سيئ الى اسوء مع كل دول الجوار وحتى مع امريكا حليفتها الكبرى، فالرجل لديه احلام في سوريا لا تتفق مع احلام امريكا، ولا حتى مع اي من حلفائه الاخرين، الامر الذي يفسر تصريحاته وتصريحات رئيس وزرائه وقادة حزبه، البعيدة كل البعد عن الدبلوماسية وعن المنطق السليم.

يمكن الشعور بمدى الحالة المزرية التي يعيشها الزعماء الاتراك، لاسيما بعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري في شمال حلب، وخاصة الانتصارات التي حققتها وحدات حماية الشعب الكردي على الحدود مع تركيا، ففي الوقت الذي تطرد وحدات حماية الشعب الكردي، الارهابيين من مناطق مثل منغ وبلدة كفرنايا شرق بلدة كفين، وقرية عين دقنة، وقطعت الطريق التي تصل اعزاز بقرية تل رفعت، وهی الان تقترب من مناطق التماس المباشر مع “داعش” قرب تلالين وكفرة، نرى زعماء تركيا، وبدلا من مساعدة الاكراد لدفع الارهابيين من حدودها، يشنون حربا اعلامية وعسكرية على اكراد تركيا، تحت ذريعة ارتباطهم بحزب العمال الكردستاني التركي، حيث اعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن تركيا لن تسمح بسقوط بلدة أعزاز في شمال سوريا في يد المقاتلين ألاكراد محذرا من أنهم سيواجهون “أقسى رد” إذا اقتربوا من البلدة مجددا.

وبإفتخار في غير محله قال داود أوغلو إن وحدات حماية الشعب كان بإمكانها الاستيلاء على بلدة أعزاز التي تسيطر عليها “المعارضة” وعلى بلدة تل رفعت باتجاه الجنوب لولا نيران المدفعية التركية التي أطلقت عليها في مطلع الأسبوع.

وقال داود أوغلو إن تركيا ستجعل قاعدة منغ الجوية شمالي مدينة حلب غير صالحة للاستخدام ما لم ينسحب مقاتلو وحدات حماية الشعب من المنطقة، وحذرهم من التحرك إلى شرق منطقة عفرين التي يسيطرون عليها أو إلى الضفة الغربية من نهر الفرات.

تصريحات داود اوغلو ومن قبله اردوغان، والقصف المدفعي التركي لمواقع الاكراد حول اعزاز، كشفت ان الأتراك لم یکونوا فی یوم من الایام حریصین، كما يدعون، على ارواح اللاجئين السوريين، وانهم يعملون على اقامة منطقة امنة لهم، وان كل هدفهم من اللعب بورقة اللاجئين بهذا الشكل المقزز، كان الحيلولة دون تمكن الاكراد من وصل مناطقهم الممتدة من الحسكة إلى إدلب، واقتطاع المنطقة الممتدة من جرابلس وحتى أعزاز، التي يتقاسم السيطرة عليها فعليا “داعش” ومرتزقة تركيا، من سوريا لتكون خنجرا في ظهر سوريا وورقة ضغط تستخدمها ضد روسيا.

فشل اردوغان في تحقيق امانيه المستحيلة في سوريا وخاصة في شمال حلب هو السبب وراء كل هذه المواقف التركية المتهسترة والمجنونة، ويبدو ان حالة اليأس التي تعيشها القيادة التركية، قد تدفعها الى القيام باعمال ترتد سلبا على الشعب والجيش التركي، الامر الذي استشعرته امريكا، عندما دعت الاتراك الى الكف عن قصف المناطق الكردية السورية، وتأكيدها على ان لا امكانية لارسال قوات برية الى سوريا، وهو موقف اكده وزير الخارجية الامريكي جون كيري اكثر من مرة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.