ثورة سياسية تسبق مرشحي الرئاسة الامركية الى البيت الابيض

امريييكلا

الانصار/خاص.. من المقرر ان تجري انتخابات السباق الى البيت الابيض، في الثامن من نوفمبر المقبل، لذلك اخذ الصراع يشتد بين مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مرحلة الانتخابات التمهيدية، والتي يتزامن معها توقعات بثورة سياسية على النخبة الحاكمة.

حيث تجرى الإنتخابات الرئاسية في أمريكا كل أربع سنوات بنظام الإنتخاب غير المباشر، فالمواطنون في حقيقة الأمر لا يختارون الرئيس مباشرة بل يختارون الممثلين أو المندوبين الذين يشكلون ما يسمى بالكليات أو المجمعات الإنتخابية، والتي تقوم بدورها بإنتخاب الرئيس من خلال عملية تتم بمرحلتين:

أولاهما، إنتخاب المرشح من كل من الحزبين الرئيسيين (الديمقراطي والجمهوري) عن طريق إنتخابات أولية، إذ يجري الحزبان إنتخابات في كل ولاية يصوّت فيها عادة المنتمون للحزب، ثم يختار المرشح من كل حزب نائباً له ويتم التصديق عليهما رسمياً في مؤتمر الحزب.

المرحلة الثانية هي الإنتخابات العامة التي يصوّت فيها المواطنون الأمريكيون للمندوبين الذين يدلون بأصواتهم لصالح أحد المرشحين، والمرشح الذي يحصل على أكثر الأصوات الشعبية في ولاية معينة يحصل على عدد أصوات مندوبي الكلية الإنتخابية المخصصة لتلك الولاية والمتناسبة مع عدد سكان الولاية، أمّا عملية إختيار مندوبي الكلية الإنتخابية أنفسهم، فيَسمح الدستور للنظام التشريعي في كل ولاية أن يحدد كيفية إختيارهم.

وتجدر الإشارة الى أن مندوبي الكلية الإنتخابية ليسوا مجبرين قانونياً على الإلتزام بإنتخاب المرشح الذي صوّت له غالبية المقترعين في الولاية.

وشهدت الجولة الاخيرة من الانتخابات التمهيدية انسحاب المرشح (جيب بوش)، من سباق الرئاسة الأمريكية، بعد نتائج التصويت التجريبي في ولاية كارولاينا الجنوبية التي وضع المرشح فيها كامل ثقله في حملته الانتخابية التي شارك فيها شقيقه الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش.

بوش حاول على مدى شهور العودة إلى الطريق ضد منافسه في الحزب الجمهوري، (دونالد ترامب) الذي انتقده بشدة، واصفا إياه بأن “طاقته قليلة” وأنفق عشرات الملايين من الدولارات على حملته الانتخابية.

ويذكر أن بوش البالغ من العمر 63 عاما أعلن ترشيحه في السباق للبيت الأبيض في حزيران الماضي حيث دخل السباق بقوة وسط منافسيه الجمهوريين قبل أن يدخل دونالد ترامب وينتزع بتصريحاته المثيرة للجدل عن الهجرة والمسلمين وروسيا صدارة المرشحين عن الحزب.

فيما شهدت جولة الانتخابات التمهيدية ايضا فوز الملياردير المتشدد ضد المسلمين (دونالد ترامب) في الانتخابات التمهيدية التي جرت في ولاية ساوث كارولاينا متقدما على باقي منافسيه الجمهوريين الطامحين إلى ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة.

ويعد دونالد ترامب البالغ من العمر (69 عاما) رجل أعمال وقطب عقارات برز في استطلاعات الرأي غير أن تصريحاته حول المهاجرين غير الشرعيين المكسيكيين وحول السيناتور جون ماكين بأنه “ليس بطل” حرب، أثارت استنكارا شديدا بين الجمهوريين.

وفاز ترامب في الانتخابات التمهيدية التي جرت في ولاية ساوث كارولاينا متقدما على باقي منافسيه الجمهوريين الطامحين إلى ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة.

ووفق آخر الأرقام قبيل انتهاء فرز الأصوات في ولاية ساوث كارولاينا حصل ترامب على نسبة 32.8%.

بينما لا تزال المنافسة شرسة بين المرشحين (تيد كروز) و(ماركو روبيو) على الفوز بالمركزين الثاني والثالث في الوقت الذي حصل فيه (روبيو) على 22.4% وكروز على 22.1% في حين احتل فيه حاكم ولاية فلوريدا السابق والمنسحب من السباق الى البيت الابيض (جيب بوش) المركز الرابع بنسبة 8% .

وفازت هيلاري كلينتون بفارق بسيط بالانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في ولاية نيفادا متقدمة على (بيرني ساندرز) في المرحلة الثالثة من الانتخابات التمهيدية.

وقالت كلينتون في تغريدة لها: ” لكل من شارك في جميع أنحاء نيفادا بتصميم وحب، هذا نصركم، شكرا”.

لكن الفارق البسيط بين المرشحين سيجعل المنافسة صعبة بينهم ، إذ حصلت كلينتون على 52.2% وحصل ساندرز على 47.7%، ماي يشير الى أن شعبية (ساندرز) تتجاوز الناخبين البيض. وأظهرت الاستطلاعات في نيفادا أن 54% من الناخبين من أصول إسبانية اختاروا ساندرز، مقابل 43% صوتوا لكلينتون التي ركزت في حملتها على هذه الفئة من الناخبين التي تمثل أكثر من ربع المقترعين.

وتعد هيلاري كلينتون البالغة من العمر (67 عاما)، الأوفر حظاً، اذ حاولت السيدة الأولى والسيناتورة ووزيرة الخارجية السابقة، إضفاء طابع شخصي على حملتها الانتخابية الثانية، مشيرة إلى الطفولة الصعبة التي عاشتها والدتها وجدتها، لا تزال تعاني من نقص في ثقة بعض الناخبين.

وقال مراقبون أمريكيون أن فوز هيلاري كلينتون في ولاية نيفادا يعطيها دفعة قوية وهي تقترب من الانتخابات التمهيدية في ولاية ساوث كارولينا يوم 27 فبراير الحالي.

وتستند نتائج الإنتخابات الرئاسية التمهيدية الى حقائق تستحق الإهتمام بينها الفوز الذي حققه السيناتور “بيرني ساندرز” على منافسته من الحزب الديمقراطي وزيرة الخارجية السابقة “هيلاري كلينتون” في ولاية “نيوهامشير” شمال شرق أمريكا.

على الرغم من أن النتائج التي تظهرها الإنتخابات الأمريكية، هي نتائج تمهيدية، فإن أهميتها تكمن في تبيان حجم وقوة المرشحين. وهو الأمر الذي يبدو أنه لا يمكن حسمه بسهولة، نتيجة المفاجآت التي تظهرها الإنتخابات التمهيدية.

وجاء تفوّق “ساندرز” في مرحلة حسّاسة من الحملة الإنتخابية، الأمر الذي جعل بعض المحللين يتوقعون أن تتكرر تجربة الرئيس الحالي “باراك أوباما” عام 2008 بإزاحته لهيلاري كلينتون من حلبة التنافس إنطلاقاً من ولاية “أيوا”.

وأظهر آخر استطلاع لآراء الناخبين أجرته جامعة “مونتانا” في ولاية “نيوهامشير” تجاوز “ساندرز” بحصوله على نسبة 53 في المائة، فيما حصلت كلينتون على 39 في المائة فقط من أصوات الناخبين المحتملين.

وفي ولاية “أيوا” كان الفارق متقارباً ولكن بتفوّق لصالح “ساندرز”، إذ حصل على نسبة 49 في المائة، وهي النسبة الأعلى له منذ بدء الحملات الإنتخابية، فيما حصلت “كلينتون” على 44 في المائة. الأمر الذي رفع من سخونة التنافس بين المرشحين الديمقراطيين، بعد أن كان بارداً مقارنة مع التنافس والتنوع بين المرشحين الجمهوريين.

من هنا برز “ساندرز” كمنافس قوي يخشى أنصار “كلينتون” أن يسلبها حلم الرئاسة، خصوصاً بعدما فرضت آراؤه نفسها على الساحة الأمريكية بشكل غير متوقع، ومكّنته من التفوق على منافسته التي أقرت بعد هزيمتها الإنتخابية الأخيرة في “نيوهامشير” بعلاقتها المأزومة مع الشرائح الشبابية التي إختارت تأييد “ساندرز”، حيث أظهرت النتائج ان 85 في المئة من الناخبين الشباب تحت سن 29 صوتوا لصالح “ساندرز” الذي كان قد حصل قبل أسبوع من ذلك في ولاية “أيوا” على تأييد أكثر من 70 في المئة من هذه الفئة العمرية.

وساهمت النساء الشابات كذلك بشكل كبير في خسارة “كلينتون” التي أقرت بأنها وجدت صعوبة مع الناخبين الشباب الذين وعدهم “ساندرز” منذ اليوم الأول بأن التعليم سيصبح مجانياً، إلى جانب الرعاية الصحية. وتكمن أهمية ولاية “نيوهامشير” في الإنتخابات الأمريكية في رمزيتها، حيث تعطي دفعة للفائز لتعريف الناخبين على من يحمل حظوظاً أكبر.

وبعد تمكن “ساندرز” من كسب أكبر عدد من أصوات الناخبين في “نيوهامشير” طالب أنصاره بتغيير النظام الإنتخابي في أمريكا ليكون الحسم بيد الشعب وليس بيد مندوبي الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مشددين على إن الشعب الأمريكي لن يستمر في قبول نظام تمويل الحملات الإنتخابية الفاسدة وإقتصاد يتم التلاعب فيه لمصلحة الكبار ويعمل فيه عامة الأمريكيين ساعات طوال مقابل قليل من المال، ما يشير إلى بداية ثورة سياسية على النخبة الحاكمة، ويؤكد بأن الشعب الأمريكي ليس بغافل عمّا يجري خلف الكواليس وفي أزقة الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

وأفضل وصف للديمقراطية الأمريكية التي تديرها مافيا المال والتكتل الصناعي العسكري هو ما ذكره الكاتب الأمريكي “وليم غريدر” الذي أكد أن هذه الديمقراطية تعاني من مشاكل عميقة تقبع خلف الوجه الزائف الذي أفرغ معارك الإنتخابات الإعتيادية من مضامينها بعد أن سُحبت سلطة إتخاذ القرار من أيدي الكثرة الى القلة، داعياً الى خفض التأثير المضر للمال على الحياة السياسية الأمريكية عبر تطوير قواعد العملية الانتخابية لتجنب سيطرة حفنة من العائلات والمصالح الخفية على تمويل الإنتخابات.انتهى/62ج

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.