صحيفة امريكية: عروش دول الخليج تواجه عاصفة “مرعبة” قد تطيح بها

الخليج

الانصار/.. ترى صحيفة واشنطن بوست الامريكية، ان عروش دول الخليج مهددة بالسقوط في ظل العاصفة الاقتصادية المرعبة التي تعيشها منطقة الشرق الاوسط والعالم،مبينة ان الانهيار الكبير الذي تشهده أسعار النفط، دفع قادة السعودية إلى اتخاذ إجراءات تقشفية صعبة للغاية، إلا أن تلك الإجراءات ربما تمثل تهديدا قاسيا للغاية على برامج الرعاية الاجتماعية التي توفرها المملكة لمواطنيها، والتي تعد أساسا مهما لاستقرار النظام الحاكم بها.

وذكر مقال للكاتب هيو نايلور، أن “مثل هذه السياسات، التي تضطر المملكة إلى اتخاذها، وربما بدأت في فرضها عدد من الدول الأخرى في منطقة الخليج، تعد بمثابة مغامرة كبيرة في ظل احتمالات كبيرة لحدوث اضطرابات عميقة داخل المجتمع السعودي، وهو الأمر الذي حذر منه قطاع كبير من المحللين والدبلوماسيين.

وأوضحت أن “نائب ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والذي يشرف على خطط التنمية الاقتصادية في المملكة يرى أن الانهيار الراهن في أسعار النفط هو بمثابة فرصة للسعودية من أجل تقليل الاعتماد على النفط، كذلك تقليل الدعم، وتحقيق الإصلاح داخل مؤسسات القطاع العام التي تعاني من خسائر كبيرة وعدم الشفافية.

واضافت الصحيفة، أن “مسألة التقشف ليست بالأمر السهل، وهو الأمر الذي يظهر بوضوح في الشكاوى المتعددة لأصحاب الأعمال من السعوديين الذين يؤكدون أن هناك تراجع كبير في أعداد عملائهم، حتى المواطنين العاديين الذين كانوا يوما ما يتفاخرون بسياراتهم الفارهة وقصورهم الفخمة أصبحوا يشعرون بالقلق من جراء مستقبلهم المالي الغامض، بينما تبقى مراكز التسوق، والمعروفة بازدحامها الدائم، لم تعد هي الأخرى على عهدها.

الأسواق والمحال التجارية من جانبها لجأت لرفع أسعار منتجاتها بصورة كبيرة، بحسب الصحيفة الأمريكية، حتى تستطيع أن تتواكب مع قرار تخفيض الدعم على السلع الذي اتخذته الحكومة السعودية، بل وأنها أيضا لم تعد تقوم بتوظيف موظفين جدد، إلا أن الأمر لم يقتصر على المملكة ولكنه امتد إلى دول الجوار، من أعضاء مجلس التعاون الخليجي، والتي من المقرر أن تقوم بإنهاء اتفاقية فيما بينهم لفرض ما يسمى بضريبة “القيمة المضافة”، والتي سوف تدخل حيز النفاذ في عام 2018.

وتابعت الصحيفة، أن “مثل هذه الخطوات التي تشهدها تلك الدول، والتي من شأنها رفع حالة المنافسة الدولية في أسواق الطاقة العالمية، تعد بمثابة اعتراف ضمني بأن أيام الوفرة النفطية، قد ذهبت بلا رجعة، بحسب تعبيرها، وبالتالي لا مفر من تحقيق إصلاح حقيقي داخل مؤسسات تلك الدول”.

واشار الى أن ” تحقيق الاصلاح يتطلب التخلي عن العديد من الصفقات التي عقدتها الدولة مع مواطنيها لعقود طويلة من الزمن، والتي تقوم في الأساس على تقديم الوظائف برواتب مجزية، وكذلك برامج الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليمية المجانية مقابل الحفاظ على الاستقرار، وهي الصفقات التي عمقت ثقافة الانفاق المتزايد لدى مواطني هذه الدول.

وأوضحت الصحيفة أن “دول الخليج تبدو ضعيفة في هذه الآونة، ليس من المعروف ما إذا كانت سوف تستطيع الوقوف أمام العاصفة أم لا، موضحة أن هناك مخاوف كبيرة من جراء حدوث حالة من الاضطراب قد تضرب دول المنطقة على غرار ما حدث في العديد من دول المنطقة إبّان ثورات الربيع العربي”.

إلا أن اهتمامات المملكة تحولت بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة، حيث اتبعت سياسة خارجية أكثر جراءة تقوم في الأساس على التدخل المباشر في الصراعات التي تشهدها دول الجوار، بحسب الصحيفة الأمريكية، وهو الأمر الذي يبدو مكلفا بصورة كبيرة على المستوى الاقتصادي، حيث كان سببا رئيسا في انتقادات كبيرة لنائب ولي العهد والذي يصفه قطاع كبيرة من المتابعين بـ”المتهور”.انتهى/62

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.