لا أمن لأوروبا إلا بإزاحة الملك السعودي

images (1)

كتب / عبد القادر حبيبي…

عاشت أوروبا “العجوز” الثلاثاء 22 مارس الجاري يوم رعب حقيقي، بعد الهجمات الإرهابية التي ضربت عاصمة الإتحاد الأوروبي بروكسل، والتي استهدفت مطار العاصمة البلجيكية وميترو الأنفاق وخلفت عشرات القتلى والجرحى من المدنيين الأبرياء، وهي العمليات التي تبنّاها تنظيم “داعش” الإرهابي، وهدد أوروبا بالمزيد منها، فهجمات بروكسل الإرهابية، وبحسب تصريحات القادة الأوروبيين، لم تستهدف بلجيكا وحسب، بل كامل بلدان الإتحاد الأوروبي، التي أعلنت حالة الإستنفار القُصوى، وأنزل بعضها قوات الجيش إلى الشوارع لحماية المؤسسات والمنشآت الهامة، بشكل أوحى للبعض أن أوروبا تعيش حالة حرب، وهذا ما أكده بالذات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في تصريح له عقب هذه الهجمات الإرهابية.

شخصيا لا أملك إلا إدانة أي عمل إرهابي يستهدف أيّا كان في أي بقعة من العالم، لكن بمقابل ذلك أتساءل عن سرّ وصول الإرهاب إلى أوروبا، بهذا الحجم والنوع، ولا أجد من جواب سوى أن أوروبا “العجوز” كما وصفها الأمريكيون إبان الغزو الأمريكي للعراق، قد حادت كلية عن مبادئها، التي جسدها خلال الغزو الأمريكي المذكور سنة 2003، الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك الذي فضل آنذاك الدخول في مواجهة سياسية مع الأمريكيين على أن يقبل بانزلاق فرنسا نحو المستنقع.

الرئيس شيراك كان واعيا بمخاطر الإنجرار وراء السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط على عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن، وعمل بذكاء على النأي بالنفس، لأنه كان يعلم علم اليقين، أن الصهاينة قد ورّطوا أمريكا في المستنقع العراقي، وعملوا المستحيل من أجل جرّ فرنسا إليه، وهنا يتوجب أن نتذكر الحادثة الكبيرة التي وقعت بين شيراك ورئيس الحكومة الفرنسية آنذاك ليونيل جوسبان، الذي أدلى بتصريحات مستفزة بحق الفلسطينيين، في زيارته للكيان الصهيوني ما عرضه للرشق بالحجارة والبيض، عند زيارته للضفة الغربية، فالرئيس شيراك تبرّأ من تصريحات جوسبان، لعلمه أن منطقة الشرق الأوسط حساسة للغاية، ولا يجوز لفرنسا أن تُغامر فيها كما الأمريكيين، لاعتبارات تاريخية وجغرافية.

لكن بذهاب الرئيس شيراك، إرتمت فرنسا وأوروبا ككل في أحضان الأمريكيين، بل إن فرنسا أصبحت تلعب دور الحليف الإستراتيجي لأمريكا متجاوزة حتى حليفها التقليدي بريطانيا، وبطبيعة الحال فإن الدور الفرنسي الجديد الذي دشّنه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، واستمر عليه الرئيس الحالي فرانسوا هولاند، جعل ليس فرنسا لوحدها في عين الإعصار، بل كامل أوروبا، وبذلك انتقلت القارة العجوز، من لعب دور الوسيط في حل أزمات الشرق الأوسط، إلى لعب دور “رعاة البقر” الأمريكيين، ورأينا كيف أن الرئيس ساركوزي قاد العدوان على ليبيا، وهنا كذلك يجب الرجوع إلى التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، لتبيان درجة الإندفاع الفرنسي غير المسؤول، فالأخير اتهم ساركوزي بتصفية حساباته مع نظام العقيد الراحل معمر القذافي، في وقت كان فيه رئيس الوزراء البريطاني كامرون “شارد الذهن” بحسب توصيف أوباما، ففرنسا اليوم، أصبحت رأس حربة، في الهجوم على الوطن العربي والإسلامي، ودورها التحريضي في سوريا لا يخفى على أحد، ففرنسا لعبت دورا جوهريا في إشعال الوضع في سوريا، مدفوعة في ذلك برغبتها في إرضاء آل سعود، الذين عقدوا معها صفقات تسليح بالملايير، لتوريطها أكثر في الحرب على سوريا، وبطبيعة الحال، فإن المال السعودي تسبب في إصابة فرنسا بعمى الألوان، ولم تعد ترى من ألوان سوى التي يرسمها لها آل سعود.

فرنسا ولإرضاء السعوديين، جندت مخابراتها لتسهيل تنقل الإرهابيين الأوروبيين إلى سوريا، كما أنها ضغطت بحكم مكانتها على دول الإتحاد الأوروبي الأخرى لتنفيذ الأجندة السعودية، فكان أن إنتقل حوالي 15 ألف مواطن أوروبي بينهم حوالي 2000 فرنسي، للقتال في سوريا، عاد منهم لحدّ الآن حوالي 30 بالمائة فقط، ونجحوا في تشكيل خلاياهم في شتّى أنحاء أوروبا، وهم اليوم يرُدّون الجميل فقط لمن ساندهم ودعّمهم وسلحهم ودرّبهم على القتال في سوريا والعراق، وحتى ليبيا، فهؤلاء الإرهابيون حالهم كحال العقارب، لا يمكنها العيش دونما أن تلدغ، وما دام أن أمريكا قد إنقلبت عليهم، لاعتبارات استراتيجية، وفرضت على حلفائها العرب والأوروبيين أن يجنحوا إلى دعم اتفاقها مع الدُّب الروسي، لإيجاد حلّ سياسي للأزمة في سوريا، فبطبيعة الحال أن الأدوات الإرهابية لن ترضى بمثل هكذا اتفاق، يضعها خارج الدائرة، ويُنهي دورها بشكل مهين.

أضف إلى ذلك أن آل سعود لا يزالون إلى اليوم يُراهنون على الإطاحة بالدولة السورية ورئيسها ونظامها، وهم يعلنونها جهارا بأنهم غاضبون على أوباما وسياسته، وأنهم لن يقبلوا أي حلّ لا يضمن لهم تنحية الرئيس بشار الأسد من الحكم، وهذا ما يتجلى بوضوح في تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وحتى تصريحات كبير مفاوضي وفد الرياض للمعارضة السورية، محمد علوش، الذي تصنفه سوريا في خانة الإرهابيين، والذي صرح بأن المرحلة الإنتقالية في سوريا لن تتم إلا ب”تنحية الرئيس بشار الأسد أو قتله”، فتصريح كهذا لا يعكس سوى انزعاج آل سعود الذين باتوا اليوم هم أهم راعي للجماعات الإرهابية في سوريا والعراق، وليبيا، مسنودين بطبيعة الحال من تركيا وقطر على وجه التحديد، فهذه البلدان مجتمعة، لن تقبل أن تنتهي الأزمة في سوريا في غير صالحها، لأنها تعي جيدا أن فشلها وهزيمتها يعنيان نهاية الأنظمة الحاكمة في هذه البلدان، وبالتالي لا أستبعد إطلاقا أن يكون آل سعود وتركيا وقطر، هم من أمر بتنفيذ هذه الهجمات، لتأليب الرأي العام الأوروبي على سوريا بالتحديد باعتبارها تحولت إلى مُصدّر للإرهاب لأوروبا، وباعتبار الجماعة التي نفذت الهجمات الإرهابية، سبق لها أن قاتلت في سوريا، وبذلك فإن هذه الدول هدفها الرئيس هو التشويش على مفاوضات جنيف 3، في محاولة لإفشالها ريثما تجري الإنتخابات الرئاسية في أمريكا، والتي قد يفوز بها الحزب الجمهوري، الذي قد يقلب الموازين من جديد في المنطقة، ويَحُول دون تحقيق سوريا وحلفائها نصرا في هذه الحرب الكونية. هنا كذلك أؤكد على أنه في حال نجاح المحور السعودي في مخططه هذا، فإن الذي سيدفع الثمن غاليا هو أوروبا بالأساس، التي ستتواصل بها العمليات الإرهابية.

ما دام أن آل سعود هم الراعي الرسمي للإرهاب، وهم يملكون الإمكانيات المالية الكبيرة لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية هذه، فإن خلاص أوروبا لن يكون قريبا، مع الإشارة هنا إلى أن غالبية الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا، تُدعم التوجه السعودي نحو تأزيم الوضع في سوريا، لإفشال الإتفاق الروسي الامريكي، وبالتالي أرى أن بعض قادة أوروبا أصبحوا راضين بتقديم مواطنيهم قربانا على المذبح الإرهابي، لكن وبحكم معرفتي بطبيعة العقل الأوروبي، فلا أنتظر سوى أن ينتفض الأوروبيون في وجه قادتهم لمُطالبتهم ليس فقط بالكف عن السير الأعمى وراء آل سعود، وإنما لوضع حدّ نهائي لمغامرات السعودية وتركيا وقطر، التي قد تحول أوروبا إلى جحيم، وغالب الظن أن الأوربيين لن ينجحوا في تحقيق هذا الهدف دون سند أمريكي قوي، ومن هنا لا أستبعد مُطلقا أن تتحرك آلة البيت الأبيض، لإعادة تشكيل منظومة الحكم في السعودية، بإزاحة الملك سلمان وولي ولي عهده نجله الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، وتنصيب الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد الحالي ووزير الداخلية، المشهود له بمحاربته للإرهاب، والذي يسعى العاهل السعودي اليوم لإزاحته لتمكين نجله من خلافته.

وبحسب مصادر مقربة من القصر الملكي في الرياض، أن الأمير نايف ولي العهد، غير راض على سياسة العاهل السعودي، التي ترتكز على دعم الجماعات الإرهابية، في المنطقة، لبسط هيمنته عليها، وهذا ما يُؤشر بقوة على قرب نهاية حكم الملك سلمان الذي زجّ بالسعودية في حروب خاسرة سيدفع بكل تأكيد ثمنها غاليا وعمّا قريب…

كاسترو “يربت” على كرامة اوباما

الانصار/.. قام الرئيس الكوبي راؤول كاستور، باحراج الرئيس الأمريكي باراك اوباما عندما منعه من التربيت على كتفه امام وسائل الاعلام.

وأشاد رئيس الحزب الشيوعي الروسي، غينادي زوغانوف، بـ”شجاعة الكوبيين عند استقبالهم لاوباما الذي وصل إلى كوبا في أول زيارة لرئيس الولايات المتحدة إلى كوبا خلال (90) عاما”.

وأوضح أن “الكوبيين لم يهرولوا إلى المطار لاستقبال الرئيس الأمريكي، وحافظوا على كرامتهم عندما أجروا المحادثات معه”.

وتابع زوغانوف أن “أوباما حاول أن يربت على كتف الرئيس كاسترو، اتباعا لتقليده المتبع مع جميع زعماء الدول، إلا أن الأخير رفع يد أوباما، وقال “دعنا ننشغل بأعمالنا”.انتهى/62

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.