الجبير بين سندان الحشد ومطرقة الحوثيين

تنزيل (3)

بقلم/.. ضياء رحيم محسن
يوما بعد أخر يتوضح مقدار وضاعة تفكير القادة السعوديين ومنهم عادل الجبير، الذي ما فتئنا نسمع منه طيلة الفترة الماضية، عن ضرورة إقصاء الحشد الشعبي في العراق عن المعارك التي تجري لتحرير المناطق العراقية من رجس الإرهابيين الدواعش، بحجة أنهم يدخلون هذه المناطق لينتقموا من أهل السُنة والجماعة، بالإضافة الى صراخه المتواصل حول ضرورة إنهاء الوجود الحوثي في اليمن، والذي يتبع ولاية الفقيه في إيران.
فات السيد الجبير بأن الحشد الشعبي، وأنصار الله الحوثيين، ومن خلفهم المرجعيات الدينية في النجف الأشرف وقم المقدسة، ينهلون من منبع واحد؛ ألا وهو منبع أهل البيت عليهم السلام.
تبجح كثيرا الجبير بتصريحاته أثناء هجومهم الغادر على أبناء الشعب اليمني قبل أكثر من سنة، ومعهم بعض الأعراب الخليجيين، فيما سموه (عاصفة الحزم) في محاولة منهم لإعادة الرئيس المخلوع عبد ربه، الذي هرب مذعورا لأسياده في الرياض لينقذوه من الرجال الذين ضاقوا ذرعا بتصرفاته التي كادت أن تودي باليمن الى الضياع، من خلال إذعانه لشروط السعودية في التوقيع على تمديد المعاهدة التي تتيح للأخيرة البقاء في الأراضي اليمنية، والتي تعد أغنى المناطق النفطية في اليمن.
ومع تحشيد كل هذه الآلة العسكرية والإعلامية ضد الحوثيين، لم يستطع لا الجبير ولا غيره من التقدم خطوة واحدة بإتجاه تحقيق أهدافهم، بل على العكس من ذلك، أخذنا نشهد تبدلا في الموقف السعودي لإيجاد مخرج يحفظ لهم ماء الوجه، من هذا المستنقع الذي لم يجلب لهم إلا الأزمات؛ وقد يتطور الأمر الى تقديمهم الى المحاكمة أمام المحاكم الدولية بتهمة إستخدامهم للقنابل العنقودية المحرمة دوليا، وهو الأمر الذي إعترفت به الولايات المتحدة أخيرا، عندما منعت تصدير هذه القنابل للسعودية؛ متهمةً المملكة بإستخدام هذا النوع من القنابل ضد المدنيين في اليمن.
لهذا نجد أن اللهجة الإعلامية التصعيدية بدأت بالخبو، والتصرف على أساس أن الحوثيين أمر واقع لابد من التعامل معه، لذا نجد أن المفاوض اليمني في الكويت كان موقفه قويا جدا، لدرجة أنه لم يتساهل كثيرا في طروحاته، ومع ذلك لم ينس ولو للحظة واحدة الأبرياء من أبناء بلده الذين تقتلهم طائرات الجبير يوميا، ليوافق ومن موقع القوة على الحفاظ على وحدة اليمن أرضا وشعبا، ذلك لأنه كما قلنا أول مرة ينهلون من منبع أهل البيت عليهم السلام.
الحشد الشعبي شكل أزمة مستديمة للجبير ورهطه، ذلك لأنه مثل غصة في حلقه عندما أخذ يكيل الصفعات الواحدة تلو الأخرى لإرهابيي داعش في المناطق التي إحتلها في العراق، بمساعدة بعض دواعش السياسة في العراق، هذا الحشد الذي جاء تلبية لدعوة المرجع الأعلى للطائفة الشيعية، السيد علي الحسيني السيستاني، ولبى نداؤه الملايين من العراقيين شبابا وكهولا، للدفاع عن أرضهم ومقدساتهم ضد هجمة مغول العصر، الذين لا يعيرون أهمية لثقافة أو تأريخ أو تطور يمكن أن يدفع بالإنسان الى الأمام.
بطء عمليات تحرير المناطق العراقية من أيدي العصابات التكفيرية، لم يكن بسبب ضعف الحشد الشعبي وبقية القطعات، بل لأنه يحاولون أن يحقنوا دماء المدنيين وممتلكاتهم، وليس كما يروج الجبير ودواعش السياسة العراقيين بأن (ميليشيات الحشد الشعبي) تسرق ثلاجة هنا، وتقطع شجرة هناك، والسبب في ذلك أيضا أنهم ينهلون من منبع أهل البيت عليهم السلام.
أخيرا لابد من كلمة مباشرة للسيد الجبير، وليفهمها قبل فوات الآوان، أنت ورهطك إنتهى الوقت الأصلي والإضافي لكم، سيطردكم حكم المباراة عندما يشهر بوجوهكم الكرت الأحمر، فانتبهوا لأنفسكم جيدا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.