الفلوجة، أكبر من معركة عسكرية

قلم-وورقة

كتب / سليم الحسني …
لم تشهد عملية عسكرية بين القوات العراقية وبين تنظيم داعش، اهتماماً محلياً ودولياً مثلما حدث مع الفلوجة، وحتى معركة الموصل المنتظرة لن تشهد مثل هذا الاهتمام عندما يحين أوانها، والسبب لأن الفلوجة تمتلك رمزية بارزة في المشروع الوهابي ضد الشيعة تحديداً.
ليست هناك مشكلة بالنسبة للسعودية ومحور الشرّ الإقليمي بحكوماته وكياناته السياسية، أن تستعيد القوات العراقية منطقة أو مدينة أو محافظة من تنظيم داعش، لكن المشكلة التي لا تستطيع عليها صبراً أن يحدث ذلك في الفلوجة وليس في غيرها، بوصفها جوهرة المشروع الإرهابي في العراق، وعاصمته المعنوية ومصدر الإلهام لقواه الطائفية في العملية السياسية.
الفلوجة بالنسبة لمحور الشر (قطر والسعودية وتركيا) هي مستقبلها السياسي في المنطقة، وقد حددت هذا المستقبل بأنه لن يكون إلا برؤية شيعة العراق على هامش الحياة ثانية.
والفلوجة شعار الطائفية وساريته ورايته، هكذا أرادوها، وهكذا صارت بالفعل. وهذا ما دفعهم الى الاستماتة إعلامياً وسياسياً من أجل منع معركة تحريرها، فكان النشاط الملحوظ للسفير السعودي في العراق ولقاءاته واجتماعاته مع عدد من رجال السياسة والمتسترين بزي الدين، وكانت أيضاً الجهود السرية للسعودية واخواتها في الاتصال مع العديد من زعماء العشائر وقيادات السنة لإحداث شرخ داخلي يعيق تحرير هذه المدينة العراقية التي أرادوا لها أن تخرج من هويتها الوطنية لتصبح قاعدة الهجمة الإرهابية ضد الأغلبية السكانية في العراق.
عندما تتحرر الفلوجة كاملة بعون الله، ستظهر الانتكاسة المعنوية على محور الشرّ، وستبدو تداعياتها واضحة على المرتبطين بهذا المحور من شخصيات وزعماء وكتل سياسية.

كتبتُ الكثير عن مواقف العبادي ووجهت له نقدي ولا أزال احتفظ بقناعاتي في تقييم شخصيته، لكني هنا أسجل له الأعجاب على هذا الموقف في عدم الخضوع للضغوط الإقليمية والسياسية في تأجيل معركة الفلوجة.
نقطة خوف تبقى متوهجة في هذا المجال، تتمثل في إحتمال تهريب العناصر الإرهابية من الفلوجة، تحت مسميات واساليب مختلفة، فهذا لو حدث ـ لا سمح الله ـ فان النصر المنتظر سيكون شكلياً منقوصاً، إذ سيتحول الإرهابيون الهاربون الى أدوات ثأر أسود ضد الشيعة، وستضيع هوياتهم وانتماءاتهم والجهات التي تخطط لهم وتدعمهم وتنسق معهم من داخل الوسط السياسي العراقي.

في معركة الفلوجة يثبت الشيعة والقوات المسلحة قدرتهم على تحمل المسؤولية، مما يضع قادتهم أمام إدانة صارخة، بأنهم لم يكونوا أهلاً لقيادة هذه الجماهير المضحية. نأمل ان يشكل الحدث هزة ضمير، عسى ان يراجعوا أنفسهم لمرة واحدة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.