مجاهدو كتائب حزب الله جنود الخفاء يحترقون لينجو الاخرون

قلم-وورقة-2

بقلم الكاتب : ديسم الصحراوي

هناك حقائق لا يمكن اغفالها او تجاوزها قد سجلها لنا التاريخ في سطور صفحاته , اهمها ظهور جماعات تحمل هوية حددت الظروف صيرورتها التاريخية و شكل و طبيعة المهمة التي اوجبتها تلك الهوية , و شقت لها مسارا معينا يمكن ان يكون مؤثرا بالصيغة المناسبة و المستمدة من مجمل السياقات التاريخية .

و قد تكررت اليوم هذه الضرورات التي فرضتها المرحلة لتكون كتائب حزب الله هي الهوية الجديدة في المقاومة الاسلامية التي حملت هموم الامة دفاعا عن العقيدة و الارض . والى من يبحث عن الحقيقة اقول ان كتائب حزب الله فصيل استثنائي بكل القياسات , فهو الذي يصنع بيده خريطته المستقبلية المرتبطة بالواقع كونه صوت هادر للحياة العزيزة الكريمة , و هو الذي يصنع القرارات بنفسه و يختار منها الاصلح و الملائم .

و لم تكن كتائب حزب الله فصائل مقاومة مجردة , بل تحمل رسالة مميزة تمثل المعطيات الحقيقية للمرحلة لانها البديل الممكن لكل العناوين في الرد على الاخفاقات و الانكسارات في تاريخ مفخخ يريد ان يستمر و يتواصل في تدمير الحقائق او حرفها او طمسها على الاقل .

لم تدخل الكتائب في عالم السياسة, و لا فضاءات الايدلوجيات السياسية, بل دخلت عالم الانسانية بحكم الانتماء اليها دون ان تفقد خصوصيتها الوطنية بعيدا عن التعصب و التعالي و العنصرية , و لم تحرك مساراتها طموحات حكومية , فهي لا تمتلك منصبا حكوميا واحدا , و ليس لها كرسي واحد في البرلمان , و ابتعدت عن حشر نفسها في هذا العالم المترامي المهدد بالاندثار , لانها تريد البقاء اليوم و غدا من اجل احقاق الحق .

تحرك كتائب حزب الله العقيدة و ليس ارادات الاخرون المبنية على التصفيق و الشعارات , و كل المجاهدين تحت خيمتها ليسو اكثر من جنود مجهولين يتمنطقون بالشهادة , حتى قادتهم يدخلون في هذا التوصيف , فهم لا يريدون الظهور داخل اطار الصورة , لانهم ايضا مشاريع شهادة , و هذا سر تواجدهم الدائم في سوح الوغى مع داعش و الارهاب في كل مكان , انهم حقا جنود الخفاء يحترقون لينجو الاخرون , و يموتون لكي يحيا الاخرون .

و شكلت كتائب حزب الله قاعدة منهجية في حلقات الصراع المتناقضة , و فاجأت العالم بقدراتها و امكاناتها الذاتية في الحسم عندما صنع المجاهدون بمجهوداتهم صواريخ البتار و الاشتر التي تدك بلا هوادة معاقل الاثم و العدوان , واستخدامها الخطط والوسائل العسكرية التي لم تعرفها قواميس الحروب ,بدءا من اعتمادها على الطائرات المسيرة التي يحركها المجاهدون لخلق قاعدة معلومات تسهل عمليات المباغتة والصولات العسكرية .

و عندما وجدت كتائب حزب الله نفسها في خضم معارك مصيرية , اتقنت بأمتياز اجراءات التدريب العالي , و هيأت المقاتلين نفسيا لخوض غمار المعركة , و ركزت الكثير من جهدها على اسلوب حرب الشوارع , و هذا ما اذهل قوى الشر و الظلام من داعش الارهابية , و ارعبهم حتى باتت تلك الكتائب تشكل لهم الموت القادم و الهزيمة المنكرة .

انها فخر لكل الباحثين عن الحياة الكريمة , و الشواهد لا نسطرها على الورق , انما تتحدث عنها ارض المعركة لأن السيف اصدق انباء من الكتب.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.