“الحزام والطريق”.. على طاولة الحوار السوري الصيني!

الانصار/خاص

بعد أن أدى القسم الدستوري لولاية رئاسية جديدة عقب فوزه بالانتخابات استقبل الرئيس بشار الأسد “وانغ يي” وزير خارجية الصين والوفد المرافق، وهو أول مسؤول دولي رفيع المستوى يصل إلى دمشق مع بدء الولاية الجديدة للرئيس الأسد، وما تحمله تلك الزيارة من معان سياسية واقتصادية كبيرة، ولاسيما أن الحوار تركز على مبادرة “الحزام والطريق” الصينية بكل ما تحمله من أبعاد جيوسياسية، فما أهم ما حملته الزيارة ونتائجها؟.
قبل الإجابة لا بد من الإشارة إلى أن الجانبين السوري والصيني بحثا العلاقات التاريخية والمتميزة التي تربط البلدين الصديقين، وكذلك التوافق على الانطلاق نحو مرحلة جديدة في تعزيز هذه العلاقات، وفتح آفاق أوسع للتعاون الثنائي في كل المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين، ومشاركة سورية في مبادرة “الحزام والطريق”، حيث أكد وزير الخارجية الصيني اهتمام بلاده بمشاركة سورية في هذه المبادرة نظراً لموقعها ودورها الإقليمي الهام، مؤكداً استمرار بلاده في دعم الشعب السوري في حربه ضد الإرهاب ومواجهة الحصار الجائر والعقوبات الظالمة، وحيث أكدت سورية شكرها للصين على مواقفها الداعمة لها طيلة سنوات الحرب عليها.
أما ما يتعلق بمبادرة “الحزام والطريق” فيبدو أن بكين عازمة على طي صفحة القطبية الأحادية التي تنتهجها الولايات المتحدة، ولاسيما أننا أمام عالم ما بعد القطبية الأحادية الذي لن يسمح لواشنطن بفرض قوانينها ورؤاها على العالم، فالمتغيرات مع صعود الصين باتت أعمق مما تستطيع واشنطن هضمه، وهي متغيرات تتوالد بسرعة البرق، وتمهد لبروز نظام دولي جديد يخلف النظام الأميركي أحادي القطب، ويشكل مرحلة بناء عالمي جديد يحترم الشعوب ويحافظ على استقلالها ووجودها، ويحمي حقوق الإنسان ويحافظ على كرامته.
ولعل أهم ملامح المتغيرات العالمية المذكورة هو صعود التنين الصيني ليملأ الفراغ في كل محيطه، وصولاً إلى غرب آسيا وحتى أوروبا، و بعيداً عن الهيمنة الأميركية، وتأتي مبادرة “الحزام والطريق” التي أطلقتها بكين منذ فترة لتشكل بنتائجها عصب الاقتصاد العالمي الجديد، من خلال إحياء “طريق الحرير” ومشاركتها الاقتصادية والإستراتيجية والدبلوماسية مع دول المنطقة العربية وبلدان “الشرق الأوسط” المتممة لها شرقاً، وهي المبادرة التي تستند في ركائزها على النهج التنموي الذي تتبناه الصين عبر إحياء طريق الحرير القديم، وتشبيك العالم كله على مستوى الاقتصاد والتوازنات الجيوسياسية، انطلاقاً من الشراكة الأولى مع بلدان منطقة “الشرق الأوسط” جميعها.
المبادرة التي طرحت على طاولة البحث السوري الصيني ستجعل الصين في قلب الأسواق الجديدة في منطقتنا العربية والآسيوية، وخصوصاً مع إيران والعراق وسورية قلب “طريق الحرير” وواسطة العقد في هذه المبادرة، لأنها تقع على مفترق طرق ثلاث قارات وتتوسط العالم القديم، وحتى طرق نفطه وشريان حياته وطاقته، ولأن سورية ومحيطها من الدول المجاورة تمثل أهم الأسواق المحتملة للصين من حيث الموارد، والبوابة الأمثل إلى بقية أسواق العالم الهامة، وليس هذا فحسب بل لأن منطقتنا هي الأقرب إلى القنوات البحرية الإستراتيجية الأربعة (البوسفور والدردنيل وباب المندب ومضيق هرمز)، والتي تمر عبرها معظم التجارة الصينية.
ما طرح على الطاولة يشي بأن الصين ستواجه هيمنة أميركا وغطرستها ونهبها لثروات المنطقة، وستؤدي سياساتها إلى تحسن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية لدى الدول المنخرطة تحت هذه المبادرة التي تعد سورية جزءاً رئيسياً فيها، من خلال بناء ممر السكة الحديدية من باكستان إلى سورية، ومن خلال الاستثمار المشترك لبناء محطات إنتاج الكهرباء وخطوط النقل لكل الدول الواقعة على طريق الحرير، فضلاً عن إعادة إعمار سورية وللصين الدور المهم فيها، من هنا يمكن لنا قراءة أهمية زيارة وزير الخارجية الصيني إلى دمشق ووضعه المبادرة على طاولة البحث الساخن. انتهى ح

أحمد حمادة مدير تحرير صحيفة الثورة السورية

“الحزام والطريق”.. على طاولة الحوار السوري الصيني!
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.