الهروب المقدس ومعركة البقاء

 

الانصار/…

من عائدة عم علي- اعلامية وكاتبة سياسية

أهم ما ينطبق عليهم أنهم أمام امتحان البقاء على قيد الحياة في مواجهة العسف الصهيوني المجرم, فالكرامة تحتاج دائما إلى عقل يملك خيار التاريخ ولا تقبل بأنصاف الحلول.
إنهم الأسرى الفلسطينيون الذين يكتبون شهادة واقع وميدان خارج كل الكلام والشعارات المزيفة. فمأساة الأسرى تنضح بحكايات الأسى وطعم المرارة أمام صمت الأمم المتحدة الغارقة في غيبوبتها واسترسال مجلس الأمن في محاكاة الهيمنة ودعم الاحتلال الإسرائيلي المتغطرس.
الأسرى الفلسطينيون الذين يبثون أفكارهم وبطولاتهم لأجيال لم تولد بعد يتطلعون إلى أمة تكتب تاريخها بالنضال ,فلم تتمكن دولة الاحتلال من كسر روحهم الوثابة , فقرارهم دائم الهتاف الذي يعلو بحجم مجد ثورتهم المزينة للنفس التي تتحرر حتى وهي وراء القضبان.
وبالتالي ليس من المستغرب أن يواصل جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية عملية البحث والتعقب والتمشيط وجمع الأدلة بحثا عن الأسرى الستة الأبطال الذين نفذوا عملية “الهروب العظيم” من سجن جلبوع المحصن .
حكومة بني صهيون جندت أعتى ترسانتها الأمنية كاملة في مهمة البحث والقبض على الأسرى اضافة الى تسيير طائرات بدون طيار ونصب نقاط تفتيش على الطرق وانتشار لقوات الاحتلال في محيط مدينة جنين التي يتحدر الأسرى الستة من مخيمها وقراها.
ومع هذا لم يخفي المتحدث باسم شرطة الاحتلال في الشمال تخبطه وفشله في الاعتراف أن قواته لم تحرز أي تقدم في الوقت الحالي ,على الرغم من حملة التحشيد سواء الجيش أو جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) والشرطة وحرس الحدود وجميع الوحدات الخاصة المختلفة للعثور على هؤلاء الأسرى الأبطال الستة الذين خلفوا ورائهم دوامة من الأسئلة دون إجابات واضحة حول كيفية تمكنهم الفرار من سجن إسرائيلي شديد الحراسة دون أن يتم رصدهم أو معرفة وجهتهم .
لا شك أن اجهزة الأمن الصهيونية التي أصيبت في مقتل لم تخفي صدمتها المهانة في التكتم وإخفاء الوقائع أمام هذا العمل الشجاع المُحكم التنفيذ والذي يطرح الكثير من التساؤلات حول عملية الهروب وإخفائها عن السجان الصهيوني لا سيما سجن جلبوع الأكثر تحصناً وحراسة أمنية .
لكن أهم ما يقال في هذه العملية البطولية أنها شكلت ضربة موجعة للهيبة الأمريكية والصهيونية وماذا عن هرولة دول التطبيع ؟ ألم يتبادر الى أذهانهم الفشل الأمني الذريع الذي مُني به جيش الاحتلال بعد خيباته المتلاحقة من معركة سيف القدس الى سجن جلبوع والآتي أعظم .
الاخفاق الكبير- باعتراف محللين في الإعلام اليهودي ما كان يظهر لولا العقلية النضالية والجهادية الجبارة وإرادتها القوية وقُدرتها على وضع خطّة الهُروب وتنفيذها بدقّةٍ مُتناهية والتَّكتُّم الشّديد على التّفاصيل , وعدم الإقدام على أيّ خطأ من شأنه أن يُؤَدِّي إلى فشلها.

 

الهروب المقدس ومعركة البقاء
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.