النفاق الغربي حول عودة اللاجئين السوريين والحل السياسي

الأنصار/..

د. محمد قاجوا

ستطاعت الدولة السورية، بفضل تضحيات وبسالة جيشها، وبمساعدة حلفائها وأصدقائها, فرض الأمن والاستقرار في أغلب المناطق السورية, وبذلت كل ما في وسعها لإصلاح ما دمره الإرهاب من بنية تحتية, الأمر الذي أتاح إمكانية تفعيل العمل في إعادة المهجرين إلى أماكن إقامتهم الدائمة والتي تعتبر أولوية وطنية للدولة السورية. وقد قامت الدولة السورية بتأمين السكن الملائم لجميع المهجرين الذي عادوا إلى مناطقهم وأعادت المؤسسات الصحية والتعليمية إلى عملها في التجمعات السكانية.

إلاّ أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها من الدول الراعية للإرهاب الذين فشلوا في تحقيق أهدافهم, ما تزال ترفض الاعتراف بالواقع, محاولة الهروب إلى الأمام لإطالة استنزاف الدولة السورية وللحيلولة دون وضع نقطة النهاية للحرب العدوانية التي شنت على سورية منذ أكثر من عشر سنوات. لذلك تقوم هذه الدول باستهداف سورية اقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا, وتلجأ إلى النفاق وتزوير الحقائق ونشر أخبار كاذبة حول الوضع في سورية, بهدف ترهيب السوريين وإجبارهم على تأجيل عودتهم بظل استمرارها بفرض الإجراءات القسرية أحادية الجانب واحتلالها أجزاء من الأرض السورية وهو ما يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة ويشكل عقبة أساسية في طريق عودة اللاجئين إلى أراضيهم ومنازلهم ويعرقل إعادة الإعمار ويؤدي إلى نهب الثروات الطبيعية السورية ويحرم المواطنين السوريين بما في ذلك اللاجئين من فرص العيش في حياة طبيعية, إضافة إلى تأجيج بئر التوتر في المنطقة.

ويتزامن ذلك مع مواصلة هذه الدول احتجاز آلاف المواطنين السوريين في المخيمات التي لا يتوفر فيها أدنى متطلبات الحياة كمخيمي الهول والركبان وغيرهما, والتي تسيطر عليها الدول الغربية ومجموعاتها الإرهابية المسلحة, إذ تزال تشهد حالة إنسانية حرجة وتنتهك فيها جميع القوانين والأعراف وقواعد القانون الدولي, وهذا ما أكده وفد من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين, عندما زار، في تشرين الأول من العام الماضي، مراكز الإقامة المؤقتة في محافظة حمص وسمع من سجناء سابقين في مخيم الموت “الركبان” عن معاناة سكانه الذين يعيشون في ظروف غير إنسانية، حيث تمنعهم المجموعات الإرهابية من الخروج منه لاعتبارات مادية وخوفاً من توقف الإمدادات في حالة بقاء الإرهابيين وحدهم في المخيم.

كما أن الوضع في مخيم الهول للاجئين الواقع في محافظة الحسكة, يتدهور أيضاً, حيث لا يزال هذا المخيم يعاني من ارتفاع معدل الجريمة ونقص الغذاء وسوء الرعاية الطبية وتتصاعد فيه حدة المشكلات الأمنية وتزداد حالات التهديد بالقتل بحق النساء والفتيات كما ترفض معظم المنظمات الإنسانية العمل في المخيم بسبب انعدام الأمن .

ولا تكتفي منظومة العدوان على الشعب السوري بذلك, بل تواصل دعم التنظيمات الإرهابية ومدها بالسلاح, إذ أن هذه الدول تستثمر مبالغ طائلة من الأموال في البرامج الرامية إلى دعم الإرهابيين في المناطق الغير خاضعة لسيطرة الحكومة السورية, دافعة بذلك التنظيمات الإرهابية التي ترعاها إلى تصعيد اعتداءاتها وقصف القرى والبلدات السورية الآمنة والتي يذهب ضحيتها عشرات المواطنين السوريين الأبرياء بما فيهم النساء والأطفال, الأمر الذي يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية وشركاءها في العدوان على الدولة السورية, لا يريدون عودة الأمن والاستقرار إلى سورية ولا عودة المهجرين واللاجئين ولا الحل السياسي, لأنها تسعى بكل السبل لإطالة أمد الأزمة وتهديد الاستقرار وعرقلة سيطرة الدولة السرية على جميع أراضيها بهدف نشر المزيد من الفوضى الهدامة التي تحقق أهدافها ومطامعها.

إن أطراف العدوان على الدولة السورية لا تزال ترفض الاعتراف بسقوط مشروعها العدواني وانتصار الدولة على المؤامرة التي حاكتها وجلبت مئات آلاف الإرهابيين من مختلف بقاع الأرض لتنفيذها, ولا تزال تصر على تعطيل الحلول السياسية, غير مدركة أن الدولة السورية مصممة على القضاء الناجز على ما تبقى من فلول إرهابييهم ودحر قوات الاحتلال الأجنبي من كل شبر من الأرض السورية. ولن تدخر الدولة السورية التي تتجه بخطى ثابتة نحو إعادة الإعمار, أي جهد لعودة مواطنيها الذين شردهم الإرهاب وعاث فساداً في ممتلكاتهم مهما حاولت قوى الهيمنة والعدوان عرقلة عودتهم. انتهى س

النفاق الغربي حول عودة اللاجئين السوريين والحل السياسي
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.