العلاقات المشبوهة لنائبة رئيس الولايات المتحدة مع مؤسسة سيئة السمعة و”قاتلة للأطفال”

الانصار/..
بعد قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة بترك القرار بشأن الحق في الإجهاض لحكومات الولايات، أصبحت أرض هذا البلد مسرحًا لمظاهرات مؤيدي الحق في الإجهاض في الشوارع.

ونظرًا لأن الحركة المؤيدة للإجهاض قد تداخلت بشكل غريب مع أنصار حقوق LGBT أو المثليين جنسياً، فقد خلقت هذه المظاهرات مشاهد قبيحة جدًا في نظر الجمهور.

حيث إنه باسم الدفاع عن الإجهاض وتحت شعار “جسدي حقي”، يقوم المنحرفون الجنسيون بأبشع العروض الجنسية أمام الأطفال الحاضرين في هذه التجمعات، وبالطبع فإن الحكومة الفيدرالية، وهي أكبر داعم لهاتين الحركتين، لا تتخذ أي إجراء للدفاع عن هؤلاء الأطفال.

على أي حال، في الأيام الأخيرة، وبعد أن أعرب عدد من المسؤولين في الحكومة الفيدرالية عن معارضتهم لقرار المحكمة العليا، اتهمت كامالا هاريس، نائبة رئيس جو بايدن، والمعروفة بأفكارها الليبرالية والمثيرة للجدل في المجالات الاجتماعية والثقافية، المحكمة العليا بسحب “الحق الدستوري للمرأة في اتخاذ قرارات بشأن جنينها”، وزعمت أن المحكمة العليا قد ألحقت الضرر بأسس ومبادئ المجتمع الأمريكي!

وفي مناسبة أخرى، ادعت في كلمة ألقتها أمام اللجنة السياسية المعروفة باسم “قائمة إميلي”، أن “حقوق المرأة قد تم الهجوم عليها بفعل عمل المحكمة العليا”، ووعدت بالدفاع عن الحق في “الإجهاض”. يشار إلی أن قائمة إميلي هي لجنة عمل سياسي، هدفها الرسمي دعم رئاسة امرأة ديمقراطية مؤيدة للإجهاض.

هذا على الرغم من حقيقة أن المحكمة العليا منحت هذا الحق للولايات فقط، والآن في الولايات الزرقاء(التي تدعم الحكومة الديمقراطية في هذا البلد)، يستمر الإجهاض بحرية بسبب هيمنة الديمقراطيين.

هذه التصريحات لنائبة بايدن، التي تعتبر في تكهنات مختلفة الخليفة المحتملة لجو بايدن حتى في الجولة الأولى، أثارت مرةً أخرى بعض السجلات المشبوهة والغامضة لكامالا هاريس في قضية الإجهاض بين نشطاء وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.

ومن أهم هذه السجلات هي اتصالات نائبة رئيس الولايات المتحدة مع منظمة تسمى “Planned Parenthood” في واشنطن، والتي تقدم خدمات الإجهاض رسميًا.

“جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية” على ما يبدو منظمة غير ربحية ومعفاة من الضرائب تعمل في مجال “خدمات الخصوبة” في الولايات المتحدة، ويقع مكتبها الرئيسي في بروكلين بنيويورك، وتدير 600 عيادة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

تأسست هذه المنظمة لأول مرة تحت اسم “الاتحاد الأمريكي لتحديد النسل” من قبل امرأة من أصل أيرلندي تدعى مارجريت سانجر في عام 1921، ثم غيرت اسمها لاحقًا في عام 1941 إلى Federation of America Planned Parenthood.

عندما تأسس هذا المعهد في عام 1921، كان ذلك مرحلةً في القرن العشرين شهدت نقاشًا ساخنًا جدًا في أمريكا وأوروبا حول برامج “الإصلاح العنصري”، مع التحسين العرقي المعروف باسم “تحسين النسل”.

منذ نشأته في القرن التاسع عشر، كان علم تحسين النسل مثيرًا للجدل إلى حد كبير وصعبًا من وجهة النظر الأخلاقية، لأنه اقترح نوعًا من التنقية للتحكم في ولادة الأطفال حيث لا يتمكن سوى أطفال معينون، مع معايير وخصائص معينة، من الحصول على الحق في الولادة والحياة، وخارج هذا الإطار تتم إبادتهم في الفترة الجنينية، حيث يمكن أن يحدث نوع من تحسين النسل أو التحسن العرقي بشكل تدريجي.

وكان هذا هو البرنامج نفسه الذي تم وضعه لاحقًا على جدول الأعمال في ألمانيا النازية، على نطاق مرعب وواسع وبتخطيط علمي رهيب.

استنادًا إلى الوثائق والتقارير التاريخية، بدأت مارجريت سانجر نشاطها الاجتماعي في مجال “تحديد النسل” بشكل رئيسي بالتعاون والتنسيق مع المنظمات والجماعات المؤيدة لتحسين النسل و”التعقيم”(بقصد التحسين العرقي)، مثل “جمعية علم تحسين النسل الأمريكية”، وحتى يومنا هذا تعمل جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية على أساس آراء وأفکار مؤسستها.

وفي هذا الصدد، لسنوات عديدة، هذه المؤسسة التي لديها شبكة عيادات كبيرة على الصعيد الوطني، تتمتع بإعفاء ضريبي ودعم حكومي كبير، ولها علاقات وثيقة مع المؤسسات والمنظمات التي تدعم وتنفذ علم تحسين النسل، مثل “مؤسسة روكفلر” و”مؤسسة بيل وميليندا غيتس”، وهي محور النقاش الاجتماعي في الولايات المتحدة ضد الإجهاض.

منذ الثمانينات، سعت الجماعات المؤيدة لحق الجنين في الحياة في الولايات المتحدة، إلى إزالة أموال وامتيازات الحكومة الفيدرالية لهذه المؤسسة على الأقل، لكنها لم تنجح حتى الآن في القيام بذلك.

وفي أبريل 2011، أثناء النقاشات حول الميزانية في مجلس النواب، كانت مناقشة قطع الميزانية السنوية التي تتلقاها هذه المؤسسة من الحكومة(كانت في ذلك الوقت أكثر من 300 مليون دولار) في قلب الجدل، بل أدت حتی إلى “إغلاق”(shutdown) مؤقت لإدارة أوباما.

ومع ذلك، فقد ادعى مسؤولو المؤسسة دائمًا أنهم لا ينفقون أموالًا حكوميةً على خدمات الإجهاض، ردًا على سيل الانتقادات على الميزانية الفيدرالية المتلقاة! ومن الواضح أن هذا الادعاء خاطئ ولم يقنع أيًا من النقاد. يُذکر أن هذه المؤسسة هي أكبر مزود لخدمات الإجهاض في الولايات المتحدة.

حتى الآن، تم نشر العديد من مقاطع الفيديو من قبل مؤيدي حق الجنين في الحياة ومعارضي الإجهاض ضد أداء هذه المؤسسة، الأمر الذي أدى في بعض الأحيان إلى فصل بعض موظفيها، لكن المعارضين يعتقدون أن العمليات غير القانونية في هذه المؤسسة مستمرة ومنهجية، ولا تتعلق بسوء سلوك قلة من الموظفين أو الطاقم.

جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية متهمة بالتعاون الوثيق مع شبكات الإتجار بالبشر والبغاء، وإجراء عمليات الإجهاض لعاملات الجنس دون السن القانونية لهذه الشبكات.

وفي 18 مايو 2015، زعمت مجموعة من القساوسة الأمريكيين من أصل أفريقي النشطين في مجال الخدمات الاجتماعية في مقابلة مثيرة للجدل، أن الممولين “العنصريين” يرتكبون نوعًا من الإبادة الجماعية الصامتة ضد الأمريكيين الأفارقة، من خلال ضخ مساعداتهم المالية لجمعية تنظيم الأسرة الأمريكية.

ومن الانتقادات الخطيرة الأخرى لشبكة الإجهاض في هذه المؤسسة، أن موظفيها يقدمون إرشادات خاطئة عند تقديم المشورة للنساء الحوامل لإجراء عملية إجهاض، بما في ذلك أن الجنين فوق الثلاثة أشهر لا يشعر بأي ألم، أو أن العملية برمتها لا تسبب أي ألم خاص للمرأة الحامل.

إضافة إلى ذلك، تم اتهام الأطباء والممرضات والمسعفين في عيادات جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية عدة مرات بالسلوك العنيف وحتى الاعتداء الجنسي على العملاء، وخاصةً الفتيات تحت السن القانوني.

ومن التهم الخطيرة الأخرى الإخفاء المنظم لهذه المؤسسة في حالات الحمل غير المرغوب فيه أو سفاح القربى، وعدم إبلاغ الشرطة والسلطات القانونية بهذه الحالات.

وكان من بين هذه الحالات الكشف عن قضية شخص يدعى جورج سافانا في عام 2014 اغتصب ابنته المراهقة، وفي جميع الحالات الثلاث لحمل هذه الفتاة التي لا حول لها ولا قوة، أجهضت المؤسسة جنينها دون إبلاغ السلطات.

إن تحريض الأطفال والمراهقين على العلاقات الجنسية في شكل “التربية الجنسية”، ونشر كتيبات جذابة وبراقة من قبل هذه المؤسسة للتثقيف الجنسي للأطفال، هي جوانب أخرى من أداء هذه المؤسسة والتي تتعرض لانتقادات شديدة.

لكن أحد أكثر الادعاءات إثارةً للصدمة ضد جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية في عام 2015، قدمه ديفيد داليدن.

داليدن، الناشط في مجال حق الجنين في الحياة، عندما كان يعمل في التنظيم الإعلامي لهذه الحركة الاجتماعية المسماة ” Live Action”، حصل مع زملائه، من خلال كاميرا خفية، على الحقائق التي أظهرت أن المسؤولين في عيادات جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية، كانوا يقومون بأعمال مربحة ولكن سوداء تسمى تجارة أجزاء جسم الجنين البشري.

اتصل هؤلاء بمسؤولي جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية في دور مديري مؤسسة للخدمات الطبية، وخلال المفاوضات قدموا عرضًا وهميًا حول إمكانية شراء أنسجة جنينية وسعرها، وتلقوا ردًا إيجابيًا من مسؤولي الجمعية. وفي مقاطع الفيديو المسجلة سرًا، نرى مسؤولي الجمعية وهم يتفاوضون مع داليدن وزميله.

كان نشر مقاطع الفيديو هذه بمثابة ضربة قوية وغير متوقعة لسمعة جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية المشوهة من قبل. وبطبيعة الحال، لم يکن بإمکان هذه الجمعية وفريقها القانوني ومؤيديهم المؤثرين بين السياسيين أن يظلوا سلبيين في مواجهة هذه الضربة، حيث رفعوا سلسلةً من الدعاوى القضائية تحت عنوان “انتهاك الخصوصية” ضد داليدن وزميله في تسجيل الفيديوهات.

في الدعوى المرفوعة ضد داليدن في ولاية تكساس، تمت تبرئته من التهم الموجهة إليه. لكن في كاليفورنيا، كانت القصة مختلفةً، لأن المسؤولين القضائيين في هذه الولاية کانت لديهم علاقات أوثق مع جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية.

على رأس قضية الدعوى القضائية ضد داليدن لفضح التجارة في أجزاء جسم الجنين، كانت المدعية العامة في كاليفورنيا آنذاك في عام 2016 والتي أصبحت اسمًا مألوفًا للعالم اليوم: كامالا ديفي هاريس

في 13 مايو 2020، رفع ديفيد داليدن دعوى قضائية ضد كامالا هاريس. في الدعوى، اتهم داليدن هاريس باتخاذ أقسى إجراءات ممكنة ضده في مكتب المدعي العام في كاليفورنيا، في محاولة لخنق الصحافة الاستقصائية وإسكات دالدين، والتي تضمنت اعتداء عناصر الدولة على منزل الصحفي ومكتبه، ومصادرة جميع أجهزته الإلكترونية وأرشيف الوثائق.

نائب كامالا هاريس اعترف لاحقًا في ملف عام 2016، أن مقاطع الفيديو في جهاز الكمبيوتر الخاص بداليدن والتي لم يتم نشرها، وتم ضبطها من منزله بناءً على طلب هاريس، قُدِّمت من قبل المدعية العامة لجمعية الإجهاض الوطنية وجمعية تنظيم الأسرة الأمريكية. بينما كان هذان الشخصان يعتبران من المستفيدين في الدعوى المرفوعة ضد داليدن في ذلك الوقت.

ما جعل ادعاء داليدن ضد هاريس يبدو صحيحًا في أذهان جزء كبير من الرأي العام الأمريكي(وخاصةً الجزء الأكثر تديناً ومحافظًا)، كانت سجلات هاريس الخاصة فيما يتعلق بمسألة الإجهاض وعلاقتها عميقة الجذور بجمعية تنظيم الأسرة الأمريكية.

كانت هاريس، بصفتها سناتورًا ديمقراطيًا عن ولاية كاليفورنيا، دائمًا من أكثر المنتقدين تطرّفًا ضد دعاة حماية الجنين وحق الجنين في الحياة. وصوّتت ضد خطة حماية الأجنة الحية في عملية الإجهاض، کما صوتت لصالح خطة تقنين الإجهاض في الأشهر المتأخرة من الحمل.

کذلك، كانت هاريس مؤيدةً قويةً لإزالة تعديل هايد، الذي منع الحكومة الفيدرالية من تمويل خدمات الإجهاض ما لم تكن حياة الأم في خطر، أو كان الطفل نتاجًا للاغتصاب أو سفاح القربى.

في الحملة الانتخابية لهاريس لمجلس الشيوخ لعام 2016، ضمت قائمة المانحين الرئيسيين(المانحين الكبار) العديد من مديري المجموعات والمنظمات المؤيدة للإجهاض. وغني عن البيان أن إحدى هذه المنظمات كانت جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية. حيث أنتجت الجمعية شريط فيديو ترويجيًا لهاريس، واصفةً إياها بـ “بطلنا في الصحة الإنجابية”.

في هذا الفيديو، تدافع هاريس بشدة عن حق الإجهاض. كما قاموا بنشر ورقة حقائق ترويجية على موقعهم على الإنترنت، بعنوان “9 أسباب تجعلك تحب كامالا هاريس”.

وتجدر الإشارة إلى أن دفاع كامالا هاريس العنيد عن حق “الإجهاض” ومواقفها بعد إعلان قرار المحكمة العليا، دفع بعض النقاد إلى تذكيرها بصلاتها الوثيقة مع بيل ومليندا غيتس.

كان بيل غيتس، كواحد من کبار الرأسماليين الذين تحدثوا علانيةً في عدة مناسبات عن الحاجة إلى تخفيض منهجي كبير لسكان العالم، أحد المؤيدين المهمين لفريق بايدن هاريس في انتخابات 2020. کما أن زوجته السابقة، ميليندا، دعمت أيضًا كامالا هاريس رسميًا كنائبة للرئيس.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.