الانصار” يحاور معاون وزير الاقتصاد السوري السابق بشأن خيرات سوريا.. كيف استحوذت عليها أمريكا؟

اجرى موقع الانصار الاخباري، حوارا مع الباحث الاقتصادي السوري الدكتور حيان سلمان معاون وزير الاقتصاد السابق بشأن خيرات سورية المنهوبة من قبل الولايات المتحدة وعملائها.

ادناه نص الحوار:

حوار مع الباحث الاقتصادي الدكتور حيان سلمان معاون وزير الاقتصاد السابق بشأن خيرات سورية المنهوبة من قبل الولايات المتحدة وعملائها.
– دكتور حيان .. الولايات المتحدة تواصل سرقة النفط والقمح، ما هو حجم الكميات المسروقة؟  وما هو حجم الإنتاج الذي لا يستفيد منه الشعب السوري في شيء ؟
.. بداية أنا أتحفظ على كلمة “سرقة” لأن كلمة سرقة بالمعنى اللغوي تعني أن تأخذ شيئاً من شخص آخر بدون علمه بينما الولايات المتحدة تأخذ الشيء بعلم صاحبه، بعلم الشعب السوري فهذه تتجاوز في تصرفاتها ووقاحتها كلمة السرقة، هي أشبه بعمل مافيوي، عمل عصابات، عمل لايمت للانسانية بصلة، حقيقة لم أجد كلمة مناسبة تعبر عن الإجراءات والأعمال التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية التي تدّعي مراعاة حقوق الانسان، وهي أول من تخرقها! تدّعي التقيد بقرارات مجلس الأمن وهي أول من تنتهكها، تدّعي الديمقراطية، وهي أكبر نظام دكتاتوري في العالم بدليل أن المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة تركز على أنه لا يحق لأي دولة أن تتدخل في شؤون دولة أخرى بدون موافقة حكومتها الشرعية، هي أتت واحتلت مناطق في سورية تُعتبر من أغنى المناطق السورية، وهي تسعى لتقسيم سورية وترقص بالمعنى المجازي على آلام وعذابات الشعب السوري، وأرادت أن تكرر هذا مع دول عظمى كبيرة مثل روسيا والصين لكنها في الحقيقة فشلت وخسرت.
– ما هي الكميات التي تنهبها الولايات المتحدة سواء من النفط أو من القمح؟
.. بلغة الأرقام وأركز على الجانب الاقتصادي الأعمال الإجرامية للإدارة الأمريكية وتوابعها وأنا لا أقول هنا حلفاءها كتركيا والاتحاد الأوربي … لأن أمريكا لا تعترف بحلفائها وإنما بعملائها لا أكثر ولا أقل، كانت سورية تنتج 385 ألف برميل نفط يومياً قبل الحرب على سورية في العام 2011 وأتت الولايات المتحدة وتمركزت في قاعدة التنف على الحدود الأردنية السورية العراقية وأقامت قواعد عسكرية في الجزيرة السورية وأقصد محافظات الرقة والحسكة ودير الزور وهي المحافظات التي تمتلك أكثر من 85% من النفط السوري وقامت بسرقته وتسويقه بأبخس الأسعار وعبر لصوص من تركيا وعن طريق كردستان العراق وبتشجيع ودعم مباشر من عصابتها الانفصالية “عصابة قسد” وأقول لك وصلنا في بعض الأيام إلى 2000 برميل انتاج، ولم تكتف أمريكا بهذا وإنما قامت بتشجيع العصابات الإرهابية من عملاء لها بتدمير آبار النفط وتدمير البنية التحتية فتراجع الانتاج النفطي تراجعاً كبيراً ووصلنا في بعض السنوات إلى 5000 برميل أي أن الانتاج هبط من 385 ألف برميل إلى 5000 برميل، والآن في أحسن الأحوال هو ما بين 25 ألف برميل إلى 30 ألف برميل نفط وهذا ينطبق على الغاز كنا ننتج بحدود عشرين مليون متر مكعب، لكن أمام السيطرة على حقول الغاز وخاصة في المحافظات الشرقية أو الجزيرة السورية تراجع الانتاج إلى 6 مليون متر مكعب وهو من بعض الآبار الموجودة في حمص ما انعكس على الكهرباء بشكل مباشر، كنا ننتج حوالي 8000 آلاف ميغا واط وفي بعض … والسنوات إلى 750 ميغا واط.
لو راجعنا تاريخ أمريكا وسياستها تجاه الوقود الاحفوري سواء كان من الغاز أوالنفط، لوجدناه تاريخ نهب وسطو دون الاهتمام بحق الشعوب في ثرواتها.
و بالنسبة للقمح ؟
.. كنا ننتج  مليون طن من القمح القاسي واللين، وكنا نصدر كمية كبيرة منه، وندعم موازنة الدولة كما كان القمح والغاز والنفط يساهم ب 52 % من تمويل موازنة الدولة، وكانت سورية دولة مصدرة .. الآن تحولت إلى دولة مستوردة سواء كان للنفط أم الغاز أم القمح، وتراجع انتاج القمح وما بقي من بعض الأراضي المزروعة قمحاً وشعيراً قامت الولايات المتحدة بحرقها، حرقت المواسم بشكل مباشر عن طريق استخدام الطائرات المسيرة، أو عن طريق عصاباتها قسد العميلة، وبالتالي لولا الاعتماد على بعض الأراضي في سورية وعلى الأصدقاء مثل روسيا والصين وإيران لكان الشعب السوري قد عانى من ويلات كثيرة، لن تكتفي الإدارة الأمريكية بهذا بل قامت بسرقة الآثار وتهريبها، وهذا ما أكدته الكثير من المنظمات الدولية المتخصصة، وقامت أيضاً بسرقة الثروة الحيوانية وتصديرها، وكل هذا يتم على مرأى ومسمع من العالم، ودعمت الاحتلال التركي وسهلت دخول قوات أوربية محتلة لمساعدة عصابات قسد الانفصالية، وأقول معلومة إن هناك مجموعات من فلول داعش تدربهم الولايات المتحدة بالقرب من قاعدة التنف مهمتهم السيطرة على المواسم والمحاصيل الزراعية السورية في محاولة لتجويع الشعب السوري وكله بدعم وتنسيق من الإدارة الأمريكية .
– هل ستستمر الولايات المتحدة بنهب النفط ؟
.. كل شبر من الأرض السورية سيُعاد وعلى مساحة سورية برمتها وتعرف أن الاحتلالين التركي والأمريكي وعصابات قسد الانفصالية  يقومون بسرقة النفط حتى أن هناك شركة “Delta crescent Energy” تقوم باستغلال النفط السوري وتسويقه إما عن طريق تركيا أو كردستان العراق وسيُطرد الاحتلال بالطرق الممكنة، وهذا ما أكده الرئيس بشار الأسد في أكثر من لقاء، لكن كما تعرف الآن هناك مشاكل معينة واللحظات المناسبة للتحرير تحددها القيادة العسكرية، لكنه هدف سيتم وإن طال أمده، وستعود سورية إلى كامل انتاجها وستعود إلى ما كانت عليه من انتاج الغاز والنفط والقمح وكل الثروات الأخرى، الشعب السوري يتصدى بكل مكوناته وغالباً ما يتم التصدي للشاحنات والصهاريج التي تنقل الغاز والنفط والقمح، ولكن تعرف أن هناك موازين قوى معينة أما السوريون الذين يخدمون عند الأمريكان فهؤلاء سوريون بالهوية لكنهم عملاءُ لها بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وستتركهم الولايات المتحدة قريباً هناك الاحتلال التركي، هناك الاحتلال الأمريكي، هناك دول أوربية لها قوات على الأرض السورية، والشعب السوري لن يدخر أي جهد في مقاومة هذه الاحتلالات لكن هذا يحتاج إلى وقت مناسب وظرف مناسب .
– دكتور لنجري مقارنة بين ما يجري في سورية وما يجري في العراق، العراق كان من أكبر الدول المصدرة والمنتجة للنفط، حالياً يعاني من أزمة في الوقود والكهرباء، ما هي أوجه التشابه بين البلدين باعتبار الاحتلال واحد ؟
.. في كل دول العالم تتبع الإدارة الأمريكية نفس الأسلوب لأن المايسترو واحد .. انظر كيف تتصرف الولايات المتحدة في كوبا وفنزويلا والعراق والسودان، العراق كان من أكبر الدول المنتجة للنفط الآن هناك حاجة للنفط والغاز والكهرباء، ليبيا كانت من أكثر المنتجين للنفط أصبحت الآن تعاني من نقص في الوقود، وأيضاً فنزويلا التي تحاصرها أمريكا منذ سنوات طويلة، هذه هي سياسة أمريكا، ومن هنا ينظر العالم وخاصة الدول النامية إلى مشروع “الحزام والطريق” مشروع العملاق الصيني والذي في الحقيقة يقوم على أساس شعار “رابح رابح” في أن يضع حد للهيمنة الأمريكية في هذه الدول وهناك في هذه الدول مناطق مهمة ورئيسية في مشروع الحزام والطريق لذلك ما تعرضت له سورية هو نفس ما تعرض له العراق الشقيق، وما تعرض له السودان وليبيا، ومن هنا قامت إيران برد عادل على العنجهية الأمريكية ووصلت بواخرها إلى فنزويلا المحملة بالنفط، وفنزويلا من أكثر الدول النفطية في العالم لكن الولايات فرضت عليها حصاراً وإرهاباً اقتصادياً مشروطاً من طرف واحد بحكم القوة، لذلك أقول على أن ما حدث في سورية تكررفي عدد من دول العالم.

أجرى الحوار غسان يوسف

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.