صفعة أسترالية للأوهام الصهيونية.. ترحيب عربي وغضب إسرائيلي

الانصار/..
عندما نعود بأذهاننا للوراء قليلاً ونستذكر الأحداث نلاحظ أنه بالتحديد يوم الأربعاء 6 ديسمبر/كانون الأول 2017، اعترف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب بمدينة القدس عاصمة للكيان الصهيوني وأعلن عن خطط لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى المدينة، أنهت هذه الخطوة تقاليد السياسة الخارجية الأميركية التي امتدت لعقود وكانت تتجنب إعلان القدس عاصمة لـ”إسرائيل”، خلال تلك الفترة اعترفت بعض الدول إلى جانب الولايات المتحدة الامريكية بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني،بينما لقت تلك الخطورة التي قام بها الرئيس الامريكي غضبا واسعا من قبل الدول العربية والإسلامية، فقد شهدت معضم الدول العربية مظاهرات ضد القرار الذي صدر من قبل الولايات المتحدة الامريكية والذي لا يخدم سوا الكيان الصهيوني الغاصب لحقوق الشعب الفلسطيني.

وفي هذا السياق فقد كان رفض الدول العربية والإسلامية للقرار الامريكي، بمستويات مختلفة . من جهةٍ اخرى باستثناء الولايات المتحدة الأميركية، أكدت 14 دولة من أصل 15 (مجموع أعضاء مجلس الأمن الدولي) على التزامها بقرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما رفضت الغالبية الساحقة من الدول المؤثرة خطوات ترامب واعتبرتها مضرة بعملية السلام والاستقرار في المنطقة. أبرز المواقف جاءت من اللجنة الرباعية الدولية المكونة من الولايات المتحدة الأميركية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا والتي تشكَّلت في العام 2002 للإشراف على عملية السلام.

خطوة مفاجئة

في خطوة مفاجئة أعلنت أستراليا، إلغاء اعترافها بالقدس الغربية عاصمة لـ”إسرائيل”، متراجعة بذلك عن القرار الذي اتخذته الحكومة السابقة، وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ: “أستراليا ملتزمة بحل الدولتين الذي تتعايش فيه الدولة الفلسطينية المستقبلية واسرائيل في سلام وأمن ضمن حدود معترف بها دوليا”. وأضافت، “لن نؤيد نهجا يقوض هذا الاحتمال”، مؤكدة أن القدس “قضية وضع نهائي يجب أن تحل باعتبارها جزءا من أي مفاوضات سلام بين فلسطين وإسرائيل”

من جهةٍ اخرى أكدت وونغ أن سفارة أستراليا كانت دائما في تل أبيب وستظل هناك. وفي عام 2018 حذت الحكومة الأسترالية المحافظة السابقة بقيادة سكوت موريسون، حذو الرئيس الأميركي في حينه دونالد ترمب باعترافها بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، في قرار أثار انتقادات داخلية واسعة النطاق.واتّهمت وونغ حكومة موريسون بأنّ قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كان مدفوعاً بالرغبة بتحقيق الفوز في انتخابات فرعية حاسمة في ضاحية لسيدني تضمّ جالية يهودية كبيرة.وقالت: “هل تعرفون ما كان هذا؟ كانت هذه مهزلة فاشلة للفوز بمقعد وينتوورث وبانتخابات فرعية.

ترحيب فلسطيني

لقيت الخطوة التي قامت بها أستراليا بسحب اعترافها بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني فلسطنياً وعربياً واسعاً، حيث رحب أبناء الشعب الفلسطيني بهذه الخطورة باعتبارها حركة في الاتجاه الصحيح ، في هذا السياق قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: ان هذا الموقف دليل على عدالة قضيتنا الفلسطينية وكشف زيف ادعاءات الحكومة الاسرائيلية وان مستقبل المدينة المقدسة مرتبط بالحل النهائي للصراع العربي الإسرائيلي.

من جهةٍ اخرى قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، “نثمن قرار استراليا حول القدس، ودعوتها لحل الدولتين، وفق الشرعية الدولية”.وأضاف ” نثمن أيضا تأكيد استراليا على أن مستقبل السيادة على القدس مرهون بالحل الدائم القائم على الشرعية الدولية، وهو حل الدولتين”. في هذا السياق كان هناك ايضاً ترحيباً من قبل رئيس الوزراء محمد اشتية حيث قال اين موقف أستراليا هو رسالة لإسرائيل أن ضمها للأراضي الفلسطينية لا يقبله العالم. ايضاً رحب وزير شؤون القدس فادي الهدمي بقرار استراليا، كونه يأتي في سياق الاجماع الدولي، وهو بمثابة تصحيح لخطأ”.

وأضاف الهدمي إن “إعلان استراليا بأن حل القضية في إطار أي مفاوضات سلام بين إسرائيل والفلسطينيين وتمسكها بحل الدولتين يستدعي منها خطوة إضافية للاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على حدود 1967″. في هذا السياق ايضاً رحبت وزارة الخارجية والمغتربين بقرار الحكومة الأسترالية حول القدس، معتبرة اياه تصويبا ايجابيا لمواقفها، بما ينسجم مع القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية”.

ترحيب عربي إسلامي

رحبت قطر بإعلان أستراليا إلغاء اعتراف الحكومة السابقة بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، ورأت أن “القرار من شأنه أن يدعم المساعي الدولية الهادفة لتحقيق السلام العادل والشامل والمستدام”.وأعربت وزارة الخارجية القطرية، في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، عن تطلّع دولة قطر إلى قرارات مماثلة من الدول التي اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، تتسق مع الإجماع الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

من جهته، أشاد البرلمان العربي بقرار أستراليا التراجع عن الاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، واعتبر في بيان له اليوم أن هذا القرار ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأن من شأنه تعزيز فرص السلام وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.ودعا البرلمان العربي الحكومة الأسترالية إلى الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها مدينة القدس، “ليضاف إلى القرار الحكيم الذي يعبر عن احترام أستراليا لقيم الحق والعدل والحرية ، كما رحبت منظمة التعاون الإسلامي (تضم 57 دولة) بإعلان الحكومة الأسترالية تراجعها عن الاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، وقالت في بيان إنها “تعدّ هذه الخطوة مهمة وتنسجم مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”.

انزعاج صهيوني

وبعد ساعات من هذه الخطوة التي اتخذتها الحكومة الاسترالية بقيادة أنتوني ألبانيز، استدعت الخارجية الإسرائيلية السفير الأسترالي، وفق ما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي.كما انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد الخطوة الاسترالية، ووصفها بـ”الرد المتسرّع”، مضيفا “لا يمكننا إلا أن نأمل بأن تتعامل الحكومة الأسترالية مع قضايا أخرى بشكل أكثر جدية ومهنية”. وأضاف رئيس الوزراء -في بيان صدر عن مكتبه- إن “القدس هي العاصمة الأبدية والموحدة لإسرائيل، ولا شيء سيغيّر ذلك”، على حد قوله.

في الختام لا يخفى على أحد أن الخوف الصهيوني كان قد بدأ أيام الإنتخابات الأسترالية فخيبة الأمل الإسرائيلية من «خسارة حكومة صديقة» تشي بغير ذلك، حيث كانت هناك توجد مؤشرات إلى أنّ هناك فرصة يمكن الاستفادة منها عربيا وفلسطينيا لكسب نقاط على الساحة الدولية، وصد الدعم المتزايد لإسرائيل فيها، الذي يتجلّى بغياب للانتقاد والتحفّظ، ناهيك من الضغوط.

حيث إن الحكومة الأسترالية السابقة كانت توفير الدعم والشرعية الدولية للكيان الصهيوني، حيث كانت توفر الدعم المتواصل «المنفلت» في المحافل الدولية، و تساهم في خدمة المصالح الإسرائيلية إضافة إلى ذلك فقد تميّزت حكومة المحافظين في العقد الأخير بالخروج عن الإجماع الدولي، إمعانًا في دعم إسرائيل. من جهةٍ اخرى وبعد الغاء أستراليا قرار الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني يلاحظ الإسرائيليون أن الولايات المتحدة دأبت على أن تكون أستراليا إلى جانبها بكل ما يتعلّق بالمواقف والسياسات في الشرق الأوسط. وقد خسرت إسرائيل عاملا مساعدا ومساندا لها في هذا الإطار أيضا، وحتى لو كان التأثير الأسترالي هامشيا، إلّا أن إسرائيل شديدة الحساسية بكل ما يتعلّق بالسياسات والمواقف الأمريكية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.